تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إبراهيم عليه السلام وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات ، ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيها في صنع الله ، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب ) . | وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا لثلاث : تزود لمعاد ، أو مرمة لمعاش ، أو لذة في غير محرم . | وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه . | ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه . | وكذا قال عمر بن عبد العزيز : من عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه . | وأخرج الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال ( توفي رجل من أصحابه يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رجل يعني أبشر بالجنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا تدري فلعله تكلم بما لا يعنيه ، أو بخل بما لا يغنيه وفي بعضها أن الصحابي قتل شهيدا ) . | وأخرج العقيلي عن أبي هريرة مرفوعا ( أكثر الناس ذنوبا أكثرهم كلاما فيما لا يعنيه ) . | قال الحافظ ابن رجب دخلوا على بعض الصحابة في مرضه ووجهه يتهلل فسألوه عن سبب تهلل وجهه ، فقال ما من عمل أوثق عندي من خصلتين ، كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني ، وكان قلبي سليما للمسلمين . | وقال الحسن : من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه . | وقال سهل التستري : من تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق . | وقال معروف : كلام العبد فيما لا يعنيه خذلان من الله عز وجل . | ومر رجل بلقمان الحكيم والناس عنده ، فقال له : ألست عبد بني فلان ؟ قال بلى ، قال الذي كنت ترعى عند جبل كذا وكذا ؟ قال بلى ، قال فما بلغ بك ما أرى ؟ قال صدق الحديث ، وطول السكوت عما لا يعنيني . | ومنها كثرة الكلام ، وقد ذكرنا أن من علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه . | وقد قال النخعي : يهلك الناس في فضول الكلام والمال . | وفي الترمذي عن ابن عمر مرفوعا : ( لا تكثر الكلام بغير ذكر الله ، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسي القلب ، وإن أبعد الناس عن الله القلب القاسي ) . | وقال عمر : من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به . | وخرجه العقيلي من حديث ابن عمر مرفوعا بإسناد ضعيف .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٥٤