| وكان سيدنا أبو بكر الصديق رضوان الله عليه يأخذ بلسانه ويقول : هذا الذي أوردني الموارد . | فقد روى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر رضي الله عنه دخل على أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو يجبذ لسانه ، فقال عمر : مه غفر الله لك ، فقال أبو بكر : هذا أوردني الموارد . | وفي رواية للبيهقي : هذا أوردني شر الموارد . | إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذرب اللسان على حدته ) . | وذرب اللسان بفتح الذال المعجمة والراء جميعا هو حدته وشره وفحشه . | وقال ابن بريدة : رأيت ابن عباس رضي الله عنهما أخذ بلسانه وهو يقول ويحك قل خيرا تغنم أو اسكت عن شر تسلم ، وإلا فاعلم أنك ستندم . | قال فقيل له : يا أبا عباس لم تقول هذا ؟ قال إنه بلغني أن الإنسان - أراه قال - ليس على شيء من جسده أشد حنقا أو غيظا يوم القيامة منه على لسانه إلا قال به خيرا أو أملى به خيرا . | وكان ابن مسعود يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما على الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان . | وقال الحسن : اللسان أمير البدن إذا جنى على الأعضاء شيئا جنت ، وإذا عف عفت . | وسئل ابن المبارك عن قول لقمان لابنه : إن كان الكلام من فضة فإن الصمت من ذهب ، فقال لو كان الكلام بطاعة الله من فضة فإن الصمت عن معصية الله من ذهب . | وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار والطبراني وأبو يعلى ورواته ثقات عن أنس رضي الله عنه قال ( لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر فقال يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما خفيفتان على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما ؟ قال بلى يا رسول الله ، قال عليك بحسن الخلق ، وطول الصمت ، فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلها ) . | وروى ابن أبي الدنيا وأبو يعلى عن أنس مرفوعا ( من سره أن يسلم فليلزم الصمت ) . | وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الله كره لكم ثلاثا : قيل وقال ، وإضاعة المال ، وكثرة السؤال ) . | وقال بعض السلف : لو كنتم تشترون الكاغد للحفظة لمسكتم عن كثير من الكلام . | وقيل لبعضهم : لم لزمت السكوت ؟ قال : إني لم أندم على السكوت قط ، وقد ندمت على الكلام مرارا . | وفيما قيل : جرح اللسان كجرح اليد . | وقيل : اللسان كلب عقور ، إن خلي عنه عقر .
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٥٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي