تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه ) . | وقال صلى الله عليه وسلم ( كلام ابن آدم عليه لا له إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذكر الله عز وجل ) . | إذا علمت ما ذكرنا ، وفهمت مضمون ما حررنا ، تيقنت عظم شأن اللسان . | وما يعود به على الإنسان . | ولنتكلم على آفات اللسان وشؤونه في مقامات |

| 3 ( مطلب في ذكر طرف من آفات اللسان ) 3

( المقام الأول ) في ذكر طرف من آفات اللسان وهي كثيرة جدا منها الكلام فيما لا يعني ، ومعنى الذي لا يعنيه لا تتعلق عنايته به ولا يكون من مقصده ومطلوبه . | والعناية شدة الاهتمام بالشيء ، يقال عناه يعنيه اهتم به وطلبه . | وقد روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) قال الحافظ ابن رجب : وليس المراد أنه يترك ما لا عناية له ولا إرادة بحكم الهوى وطلب النفس بل بحكم الشرع والإسلام ولذا جعله من حسن الإسلام ، فإذا حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه في الإسلام من الأقوال والأفعال ، فإن الإسلام يقتضي فعل الواجبات ، وكذا يندب إلى فعل المندوبات . | فالمراد بتركه ما لا يعني من المحرمات والمشتبهات والمكروهات وفضول المباحات التي لا يحتاج إليها ، فإن هذا كله لا يعني المسلم إذا كمل إسلامه وبلغ درجة الإحسان ، وهو أن يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإن الله يراه فمن عبد الله على استحضار قربه ومشاهدته بقلبه ، أو على استحضار قرب الله منه واطلاعه عليه فقد أحسن إسلامه ، ولزم من ذلك أن يترك كل ما يستحيا منه . | وفي مسند الإمام أحمد والترمذي عن ابن مسعود مرفوعا ( الاستحياء من الله أن تحفظ الرأس وما حوى ، وتحفظ البطن وما وعى ، ولتذكر الموت والبلى ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ) . | وفي المسند من حديث الحسين رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن من حسن إسلام المرء قلة الكلام فيما لا يعنيه ) . | وأخرج الخرائطي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله إني مطاع في قومي فما آمرهم ؟ قال له مرهم بإفشاء السلام وقلة الكلام إلا فيما يعنيهم ) . | وفي صحيح ابن حبان عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( كان في صحف

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٥٣