تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكب الإنسان فيها على وجهه ومنخريه ( حصد لسانه ) بمعنى محصوده ، شبه ما يمسكه من الكلام الحرام كالكفر والقذف بحصاد الزرع استعارة تحقيقية بعد تشبيه الألسنة بحصاد الزرع استعارة مكنية ، وأشار الناظم بهذا إلى حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه ( قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار ، قال لقد سألت عن عظيم ، وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان ، وتحج البيت . | ثم قال ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل من جوف الليل ، ثم تلا | ﴿ تتجافى جنوبهم عن المضاجع ﴾ حتى بلغ يعملون . | ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ قلت بلى يا رسول الله ، قال : رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد . | ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه قال كف عليك هذا ، قلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال ثكلتك أمك ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ( رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح . | قال الحافظ ابن رجب : وخرجه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة ثم قال : هذا يدل على أن كف اللسان وضبطه وحبسه هو أصل الخير كله وأن من ملك لسانه فقد ملك أمره وأحكمه وضبطه . | وخرج البزار من حديث أبي يسر ) أن رجلا قال يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة ، قال أمسك هذا وأشار إلى لسانه ، فأعادها عليه وقال ثكلتك أمك هل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ( وقال إسناد حسن . | قال الحافظ ابن رجب : والمراد بحصائد الألسنة جزاء الكلام المحرم وعقوباته ، فإن الإنسان يزرع بقوله وعمله الحسنات والسيئات ثم يحصد يوم القيامة ما زرع ، فمن زرع خيرا من قول أو عمل حصد الكرامة ومن زرع شرا من قول أو عمل حصد الندامة . | وظاهر حديث معاذ أن أكثر ما يدخل به الناس النار النطق بألسنتهم ، فإن معصية النطق يدخل فيها الشرك وهو أعظم الذنوب عند الله عز وجل ، ويدخل فيها القول على الله بغير علم وهو قرين الشرك ، وشهادة الزور التي عدلت الشرك بالله ، والسحر والقذف وغير ذلك من الكبائر والصغائر ، كالكذب والنميمة والغيبة وسائر المعاصي القولية ، وكذا الفعلية لا يخلو غالبا من قول يقترن بها يكون معينا عليها . | وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان الفم والفرج ) رواه الإمام أحمد والترمذي . | وأخرج البخاري والترمذي عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ) .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٥١