تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ( يكب ) أي يقلب ويصرع ، يقال كبه صرعه كأكبه وكبكبه فأكب ، وهو لازم ومتعد ( الفتى ) قال في القاموس : الفتى الشاب والسخي الكريم جمعه فتيان وفتوة ، والمراد هنا يكب الإنسان ( في النار ) المعهودة المعلومة وهي نار جهنم التي وقودها الناس والحجارة ، التي من دخلها خسر خسارة عظيمة وخابت منه الصفقة والتجارة ، وهي إحدى العظيمتين اللتين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا ينسيا . | أخرج أبو يعلى عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه خطب فقال لا تنسوا العظيمتين ( الجنة والنار ) ثم بكى حتى جرى أو بل دموعه جانبي لحيته ثم قال والذي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أعلم من الآخرة لمشيتم إلى الصعيد ولحثيتم على رءوسكم التراب ) . | وروي عن أنس رضي الله عنه قال ( تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ﴿ وقودها الناس والحجارة ﴾ فقال أوقد عليها ألف عام حتى احمرت وألف عام حتى ابيضت ، وألف عام حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة لا يطفأ لهبها ) رواه البيهقي والأصبهاني . | وأخرج مسلم والترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يؤتى بالنار يوم القيامة لها سبعون ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ) . | وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ناركم هذه ما يوقد بنو آدم جزء واحد من سبعين جزءا من نار جهنم ، قالوا والله إن كانت لكافية ، قال إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها ) ورواه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي وزادوا فيه ( وضربت بالبحر مرتين ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد ) . | وصفات النار وأوديتها وجبالها وآبارها وحياتها وعقاربها وشررها وزقومها وزمهريرها وسائر ما فيها من الذي ذكره لنا النبي صلى الله عليه وسلم ودونه العلماء معلوم مفرد في كتب له ، وقد ذكرنا طرفا من ذلك شافيا وقسما وافيا في كتابنا ( البحور الزاخرة في علوم الآخرة ) وهو كتاب جليل المقدار ، اشتمل على الموت والبرزخ والمحشر والموقف والجنة والنار ، وغير ذلك من أحوال الآخرة وفيه من نفائس العلوم ، وجواهر المنطوق والمفهوم ، درر فاخرة ، ومن ثم سميناه بالبحور الزاخرة ، فإنه اسم يوافق مسماه ، ولفظه يطابق معناه . | وقد ألف الإمام ابن القيم في صفة الجنة كتابه حادي الأرواح ، إلى منازل الأفراح ، وألف الإمام الحافظ ابن رجب تلميذه كتابه ( صفة النار ، والتحذير من دار البوار ) وجل مقاصد كتابي البحور في البابين من الكتابين . | والنار أعظم من أن تذكر ، وأفخم من أن تحصر ، ولكن ذكرنا هذا ليحذر وأكثر ما

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٥٠