تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وقال الشيخ عماد الدين الواسطي في بعض رسائله : إذا أراد الله بعبده خيرا أقام في قلبه شاهدا من ذكر الآخرة يريه فناء الدنيا وزوالها ، وبقاء الآخرة ودوامها ، فيزهد في الفاني ويرغب في الباقي ، فيبدأ بالسير والسلوك في طريق الآخرة . | وأول السير فيها تصحيح التوبة ، والتوبة لا تتم إلا بالمحاسبة ورعاية الجوارح السبعة العين والأذن وإلخ ، وكفها عن جميع المحارم والمكاره والفضول . | هذا أحد شطري الدين ، ويبقى الشطر الآخر وهو القيام بالأوامر ، فتحقيق الشطر الأول وهو ترك المناهي من قلبه وقالبه أما القالب فلا يعصي الله بجارحة من جوارحه ، ومتى زل أو أخطأ تاب . | وأما القلب فينقى منه الموبقات المهلكات مثل الرياء والعجب والكبر والحسد والبغض لغير الله وحب الدنيا ورد الحق واستثقاله والازدراء بالخلق ومقتهم وغير ذلك من الكبائر القلبية التي هي في مقابلة الكبائر القالبية من شرب الخمر والزنا والقذف وغير ذلك ، فهذه كبائر ظاهرة وتلك كبائر باطنة . | قال فمن انطوى على شيء من الكبائر الباطنية ولم يتب حبط عمله بدليل ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) وجاء أن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب . | وجاء يقول الله تعالى ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا فأشرك معي فيه غيري تركته وشركه ) . | وقال تعالى | ﴿ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ﴾ فمتى تنقى القلب من مثل هذه الخبائث والرذائل طهر وسكنت فيه الرحمة في مكان البغض ، والتواضع في مقابلة الكبر ، والنصيحة في مقابلة الغش ، والإخلاص في مقابلة الرياء ، ورؤية المنة في مقابلة العجب ورؤية النفس . | فعند ذلك تزكو الأعمال وتصعد إلى الله تعالى . | ويطهر القلب ، ويبقى محلا لنظر الحق بمشيئة الله ومعونته . | فهذا أحد شطري الدين ، وهو رعاية الجوارح السبعة عن المآثم والمحارم ، وإنما تصلح وتطهر برعاية القلب وطهارته من الموبقات والجرائم ومعنى الموبقات المهلكات . |

| 3 ( مطلب الموبقات السبع ) 3

أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( اجتنبوا السبع الموبقات ، قيل يا رسول الله وما هن ؟ قال الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) وسيأتي الكلام على بعض ما يتعلق من الآفات كالكبر والحسد وغيرهما إن شاء الله تعالى ولما ذكر الناظم أن من طلب السلامة فعليه بحفظ جوارحه السبع عما نهى الله بدأ رحمه الله تعالى بذكر آفات أسرعها حركة وهو اللسان فقال : |

% يكب الفتى في النار حصد لسانه % وإرسال طرف المرء أنكى فقيد %

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٤٩