تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وأخرج الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي عن حيان أبي النضر قال خرجت عائدا ليزيد بن الأسود فلقيت واثلة بن الأسقع وهو يريد عيادته , فدخلنا عليه , فلما رأى واثلة بسط يده وجعل يشير إليه , فأقبل واثلة حتى جلس فأخذ يزيد بكفي واثلة فجعلهما على وجهه , فقال له واثلة كيف ظنك بالله ؟ قال ظني بالله والله حسن , قال فأبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( قال الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي , إن ظن خيرا فله وإن ظن شرا فله ) | وروى الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ( والذي لا إله غيره لا يحسن عبد بالله الظن إلا أعطاه ظنه وذلك بأن الخير في يده ) . | وروى البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ( أمر الله عز وجل بعبد إلى النار , فلما وقف على شفتها التفت فقال : أما والله يا رب إن كان ظني بك لحسن , فقال الله عز وجل ردوه أنا عند حسن ظن عبدي بي ) . |

| ( تنبيهات )

: الأول روى ابن أبي الدنيا عن علي بن بكار رحمه الله تعالى أنه سئل عن حسن الظن بالله تعالى قال : أن لا تجمعك والفجار دار واحدة . | ودعا رجل بعرفات فقال : لا تعذبنا بالنار بعد أن أسكنت توحيدك قلوبنا , ثم بكى وقال ما إخالك تفعل بعفوك , ثم بكى وقال ولئن عذبتنا بذنوبنا لتجمعن بيننا وبين أقوام طال ما عاديناهم فيك . | وقال سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام : اللهم لا تشمت من كان يشرك بك بمن كان لا يشرك بك ( . | وأخرج ابن أبي الدنيا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان إذا تلا هذه الآية ﴿ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ﴾ قال : ونحن نقسم بالله جهد أيماننا ليبعثن الله من يموت أتراك تجمع بين أهل القسمين في دار واحدة . | ثم بكى أبو حفص الصيرفي بكاء شديدا . | ( الثاني ) ظن كثير من الجهال أن حسن الظن بالله والاعتماد على سعة عفوه ورحمته مع تعطيل الأوامر والنواهي كاف , وهذا خطأ قبيح وجهل فضيح , فإن رجاءك لمرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق كما قاله معروف رحمه الله ورضي عنه . | وقال بعض العلماء : من قطع عضوا منك في الدنيا بسرقة ربع دينار لا تأمن أن تكون عقوبته في الآخرة على نحو هذا . | ولم يفرق كثير من الناس بين الرجاء والتمني . | والفرق أن الرجاء يكون مع بذل الجهد واستفراغ الوسع والطاقة في الإتيان بأسباب الظفر والفوز . | والتمني حديث النفس بحصول ذلك مع تعطيل الأسباب الموصلة إليه . | قال تعالى ^ ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله ) ^ ( البقرة : 218 ) فطوى

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٣٥٩