تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنه أخاف ذنوبي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف ' قلت : الحديث حسنه الحافظ المنذري والله أعلم . | وأخرج الإمام أحمد عن معاذ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' إن شئتم أنبأتكم ما أول ما يقول الله عز وجل للمؤمنين يوم القيامة وما أول ما يقولون له ، قلنا : نعم يا رسول الله ، قال : إن شئتم أنبأتكم ما أول ما يقول الله عز وجل للمؤمنين يوم القيامة وما أول ما يقولون له ، قلنا : نعم فيقول : لم ؟ فيقولون : رجونا عفوك ومغفرتك . فيقول : قد وجبت لكم مغفرتي ' . | قال الإمام الحافظ ابن الجوزي في تبصرته : أسباب الرجاء قوية ، فمن خفنا عليه من غلبة الخوف قلنا له عدل ما عندك بالرجاء ، إلا أنه ينبغي أن يتوب ويرجو القبول ، ويبذر ويرجو الحصاد . فأما الرجا مع العصيان فحماقة والله أعلم . | ولما حضرت الإمام أحمد رضي الله عنه الوفاة قال لوالده عبد الله : اذكر لي أحاديث الرجاء . ولما احتضر الإمام الشافعي رضي الله عنه دخل عليه المزني فقال له : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت من الدنيا راحلا ، وللإخوان مفارقا ، ولعملي ملاقيا ، وبكأس المنية شاربا ، وعلى الله واردا ، فلا أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنيها ، أم إلى النار فأعزيها . ثم أنشأ يقول : |

% ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي % % جعلت الرجا مني لعفوك سلما %

% ظمني ذنبي فلما قرنته % % بعفوك ربي كان عفوك أعظما %

% وما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل % % تجود وتعفو منه وتكرما % % فهذا حال السلف رجاء بلا إهمال وخوف بلا قنوط . | ولا بد من حسن الظن بالله تعالى فمن ثم قال الناظم ( ولاق ) أيها العبد المؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ( بحسن الظن ) بالله تعالى ( ربك ) جل شأنه وتعالى سلطانه , فإنه عند ظن عبده به , فإن لقيته وأنت حسن الظن به ( تسعد ) السعادة الأبدية , وتسلم السلامة السرمدية . | ومفهومه أنك إن لم تلاقيه بحسن الظن تشق شقاوة الأبد , وتعطب عطبا ما عطبه غيرك أنت وأمثالك , فقد قال عليه الصلاة والسلام قال الله عز وجل ( أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث ذكرني ) الحديث رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة . | وأخرج أبو داود وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من حسن الظن العبادة ) ورواه الترمذي والحاكم بلفظ ( إن حسن الظن بالله من حسن عبادة الله ) . | وأخرج مسلم وأبو داود وابن ماجه عن جابر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول ( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل ) .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٣٥٨