تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا . | فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم لهم خنين ( وفي رواية ) بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحابه شيء فخطب فقال عرضت علي الجنة والنار فلم أر كاليوم في الخير والشر , ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا . | فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أشد منه غطوا رؤسهم ولهم خنين ( قوله ولهم خنين هو بفتح الخاء المعجمة بعدها نون البكاء مع غنة باستنشاق الصوت من الأنف . |

| 3 ( مطلب : في أن للخوف أسبابا وأنه واجب على كل مؤمن ) 3

قال الإمام الحافظ ابن الجوزي في تبصرته في قوله تعالى ( وخافون إن كنتم مؤمنين ) : الخوف واجب على كل مؤمن , وهو واقع بأسباب . | فمنها الخوف بسابق الذنب , ومنها حذر التقصير في الواجبات , ومنها الخوف من السابقة أن تكون على ما يكره , ومنها خوف الإجلال والتعظيم كما قال تعالى | ﴿ يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ﴾ ومن تفكر فيما عليه في السابق لم يزل منزعجا خائفا خوفا لا يملك رده . | واعلم أن الخوف إذا أفرط قتل , والمحمود منه المتوسط وهو الذي يقمع الشهوات , ويكدر اللذات , ويكف الجوارح عن المعاصي ويلزمها الطاعة . | وقد ينحل البدن , ويذهب الوسن , ويزيد به البكاء , ولذلك قيل : ليس الخائف من بكى وعصر عينيه , وإنما الخائف من ترك ما يعذب عليه . | وأخرج أبو الشيخ في كتاب الثواب والبيهقي عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها ) . | وأخرج الحاكم وقال صحيح الإسناد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ( لما أنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم هذه الآية ^ ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ارا وقودها الناس والحجارة ) ^ تلاها رسول الله | صلى الله عليه وسلم ذات يوم على أصحابه ، فخر فتى مغشيا عليه ، | فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على فؤاده فإذا هو يتحرك , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا فتى قل : لا إله إلا الله فقالها فبشره بالجنة . | فقال أصحابه : يا رسول الله أمن بيننا , فقال أو ما سمعتم قوله تعالى ^ ( لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) ^ ( إبراهيم : 14 ) | وللخوف مناقب ومآثر كثيرة جدا , وهو سوط يسوق المتواني , ويقوم الأعوج , ، ويرد الشارد , والله الموفق . ومما ورد في الرجاء ما رواه الترمذي وقال حسن عن أنس رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله تعالى : يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ' . | وأخرج الترمذي أيضا وابن ماجه وابن أبي الدنيا عن أنس أيضا رضي الله عنه : ' أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال : كيف تجدك ؟ قال أرجو الله يا رسول الله

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٣٥٧