لبنيه لما حضر أي أب كنت لكم ؟ قالوا خير أب ، قال إني لم أعمل خيرا قط ، فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في يوم عاصف ، ففعلوا ، فجمعه الله فقال ما حملك ؟ فقال مخافتك , فتلقاه برحمته ) قوله رغشه بفتح الراء والغين المعجمة بعدهما شين معجمة . | قال أبو عبيدة معناه أكثر له منه وبارك له فيه . | وأخرج البيهقي والترمذي وحسنه عن أنس رضي الله عنه مرفوعا ( يقول الله عز وجل أخرجوا من النار من ذكرني يوما أو خافني في مقام ) . | وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه جل وعلا أنه قال ( وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين , إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة , وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ) . | والترمذي وحسنه عن أبي هريرة أيضا رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من خاف أدلج , ومن أدلج بلغ المنزل , ألا إن سلعة الله غالية , ألا إن سلعة الله الجنة ) قوله أدلج بسكون الدال المهملة إذا سار من أول الليل . | ومعنى الحديث أن من خاف ألزمه الخوف السلوك إلى الآخرة , والمبادرة بالأعمال الصالحة , خوفا من القواطع والعوائق . | وأخرج الحاكم والبيهقي وقال الحاكم صحيح الإسناد عن سهل بن سعد رضي الله عنه ( أن فتى من الأنصار دخلته خشية الله فكان يبكي عند ذكر النار حتى حبسه ذلك في البيت , فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه في البيت , فلما دخل عليه اعتنقه النبي صلى الله عليه وسلم وخر ميتا . | فقال النبي صلى الله عليه وسلم جهزوا صاحبكم فإن الفرق فلذ كبده ( . | قوله فإن الفرق إلخ الفرق بفتح الفاء والراء هو الخوف . | وفلذ كبده بفتح الفاء واللام وبالذال المعجمة قطعه . | وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد , ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد ( . | وأخرج الحاكم وقال صحيح الإسناد عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ) لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا , ولضحكتم قليلا , ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله لا تدرون تنجون أو لا تنجون ( قوله تجأرون بفتح المثناة فوق وإسكان الجيم بعدها همزة مفتوحة أي تضجون وتستغيثون . | وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال ) خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال لو تعلمون ما أعلم
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٣٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي