مطلقا ، وقيل يغلب الخوف في الصحة والرجاء في المرض , واختاره الناظم وإليه أشار بقوله ( عند بأسه ) أي سقمه ومرضه . | والبأس العذاب والشدة في الحرب . | وبئس كسمع بؤسا اشتدت حاجته . | والبأساء الداهية . | والمراد هنا عند ضعفه . | وعند الحنفية يغلب الشاب الرجاء والشيخ الخوف . | قال في الفروع : ويغلب يعني المريض رجاءه , وفي الصحة يغلب الخوف لحمله على العمل وفاقا للشافعية , وقاله الفضيل بن عياض رضي الله عنه وغيره . | ونص الإمام رضي الله عنه : ينبغي للمؤمن أن يكون رجاؤه وخوفه واحدا . | زاد في رواية فأيهما غلب صاحبه هلك . | قال شيخنا . | وهذا هو العدل , ولهذا من غلب عليه حال الخوف أوقعه في نوع من اليأس والقنوط , إما في نفسه , وإما في أمور الناس , ومن غلب عليه حال الرجاء بلا خوف أوقعه في نوع من الأمن لمكر الله , إما في نفسه وإما في الناس . | قال : والرجاء بحسب رحمة الله التي سبقت غضبه يجب ترجيحه كما قال تعالى ( أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي خيرا ) وأما الخوف فيكون بالنظر إلى تفريط العبد وتعديه , فإن الله عدل لا يأخذ إلا بالذنب , انتهى كلامه في الفروع . |
| 3 ( مطلب : في فضائل الخوف والرجاء ) 3
واعلم أن لكل من الخوف والرجاء فضائل جمة , وردت عن نبي الرحمة . | فمما ورد عنه في فضائل الخوف ما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله , الإمام العادل , وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل , ورجل قلبه معلق بالمساجد , ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه , ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله , ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه , ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ) . | وفيهما عن أبي هريرة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( كان رجل يسرف على نفسه , لما حضره الموت قال لبنيه إذا أنا مت فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح , والله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا , فلما مات فعل به ذلك , فأمر الله الأرض فقال اجمعي ما فيك ففعلت فإذا هو قائم , فقال ما حملك على ما صنعت ؟ قال خشيتك يا رب أو قال مخافتك فغفر له ) . | وفي رواية لهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله : إذا أنا مت فحرقوه ثم ذروه نصفه في البر ونصفه في البحر , فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين . | فلما مات الرجل فعلوا به ما أمرهم , فأمر الله البر فجمع ما فيه , وأمر البحر أن يجمع ما فيه , ثم قال لم فعلت هذا ؟ قال من خشيتك يا رب وأنت أعلم , فغفر الله تعالى له ) . | وفي رواية لهما عن أبي سعيد مرفوعا ( أن رجلا كان قبلكم رغشه الله مالا ، فقال