تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إزاحة الشك ، وعرفوه بأنه حكم الذهن الجازم المطابق للواقع ( فيه ) أي الدواء الذي تتداوى به ( حرمة مفرد ) من مفرداته , فإن كان الدواء بمحرم أو في مفرداته شيء محرم حرم وفاقا لأبي حنيفة ومالك رضي الله عنهما . | وكذا الشافعي في المسكر . | ولا فرق في المحرم بين كونه مأكولا وغيره من صوت ملهاة وغيره , ونقله الجماعة في ألبان الآتن وفي الترياق والخمر , ونقله المروذي في مداواة الدبر بالخمر . | ولو أمره أبوه بشرب دواء بخمر وقال أمك طالق ثلاثا إن لم تشربه حرم شربه . | نعم يجوز التداوي ببول إبل فقط . | ذكره جماعة . | ( تنبيه ) الذي جزم به في الإقناع والغاية أنه يحرم بمحرم أكلا وشربا سماعا وبسم وتميمة وهي خرزة أو خيط ونحوه يتعلقها . | وقال في الغاية : ترك التداوي في حق نفسه أفضل . | فعلى هذا ترك تداوي عبده وأمته وزوجته ليس بأفضل والله أعلم . | وروى أبو داود عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى أنزل الداء والدواء , وجعل لكل داء دواء , فتداووا ولا تتداووا بحرام ) ورواه البيهقي وهو حسن . | كما قال في الآداب . | وفي الفروع عن البلغة : لا يجوز التداوي بخمر في مرض , وكذا بنجاسة أكلا وشرابا وظاهره يجوز بغير أكل وشرب وأنه يجوز بطاهر . | وفي الغنية لسيدنا الشيخ عبد القادر رضي الله عنه يحرم بمحرم كخمر وشيء نجس . | وذكر أبو المعالي : يجوز اكتحاله بميل ذهب وفضة ( ما يجوز التداوي وما لا يجور ) , وذكره شيخ الإسلام ; لأنها حاجة ويباحان لها , ولا بأس بالحمية . | نقله حنبل , والله أعلم . |

| 3 ( مطلب : في معنى الخوف ومراتبه ) 3

ورجح على الخوف الرجا عند بأسه ولاق بحسن الظن ربك تسعد ( ورجح ) أي غلب وميز , من رجح الميزان يرجح مثلثة رجوحا ورجحانا مال ( على الخوف ) ضد الأمن وهو في اللغة الفزع . | قال الإمام المحقق في شرح منازل السائرين : الوجل والخوف والخشية والرهبة ألفاظ متقاربة غير مترادفة . | قال أبو القاسم الجنيد رضي الله عنه : الخوف توقع العقوبة على مجاري الأنفاس . | وقيل الخوف اضطراب القلب وحركته من تذكر المخوف . | وقيل الخوف قوة العلم بمجاري الأحكام . | قال ابن القيم : هذا سبب الخوف لا نفسه . | وقيل الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره . | وفي متن منازل السائرين : الخوف الانخلاع عن طمأنينة الأمن بمطالعة الجزاء . | قال المحقق : والخشية أخص من الخوف فإنها للعلماء بالله . | قال تعالى ^ ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ^ فهي خوف مقرون بمعرفة . | وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إني أتقاكم لله وأشدكم له خشية ) فالخوف حركة ، والخشية انجماع وانقباض وسكون . | فإن الذي يرى

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٣٥٣