تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خباب رضي الله عنه تسلسلة للمؤمن المصاب لا على وجه الشكاية . فلولا المداواة جائزة لما اكتوى خباب رضي الله عنه . وقيل فعل التداوي أفضل من تركه ، وبه قال بعض الشافعية . وذكر الإمام النووي في شرح مسلم أنه مذهب الشافيعة وجمهور السلف وعامة الخلف ، وقطع به ابن الجوزي من أئمتنا في المنهاج والقاضي وابن عقيل وغيرهم ، واختاره الوزير ابن هبيرة في الإفصاح . قال ومذهب أبي حنيفة أنه مؤكد حتى يداني به الوجوب . ومذهب مالك أنه يستوي فعله وتركه ، فإنه قال لا بأس بالتداوي ولا بأس بتركه وذكر ابن هبيرة أن علم الطب والحساب والفلاحة فرض كفاية . وأجاب عن قوله صلى الله عليه وسلم : ' لا يكتوون ولا يسترقون ' بأنهم في الجاهلية يسترقي الرجل بالكلمات الخبيثة فيوهمه الراقي في ذلك وفي الكي أنهما يمنعانه من المرض أبدا فذلك الذي منع منه رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال والحجامة سنة وهي أقوى دليل على فعل التداوي . وذكر أشياء كثيرة تدل على أن فعل التداوي أولى من تركه . وقد قال صلى الله عليه وسلم : ' عباد الله تداووا فإن الله لم يضيع داء إلا وضع له شفاء أو دواء إلا داء واحدا ، قالوا يا رسول الله وما هو ؟ قال الهرم ، رواه أبو داود والترمذي وصححه . | وفي مسند الإمام أحمد عن عروة بن الزبير عن خالته عائشة الصديقة رضي الله عنها قالت : ' إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثرت أسقامه ، فكان يقدم عليه أطباء العرب والعجم فيصفون له فنعالجه ' . | وفي المسند أيضا عن أنس مرفوعا : ' إن الله حيث خلق الداء خلق الدواء فتداووا ' . | وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : ' كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه لأنه أعظم بركة من يدي ' وفي رواية فيهما : ' فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك عليه وأمسح منه بيده رجاء بركتها ' وفيهما عنها رضي الله عنها : ' أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أسترقي من العين ' وفيهما عن أم سلمة رضي الله عنها : ' أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجارية في بيتها رأى في وجهها سفعة يعني صفرة ، فقال بها نظرة استرقوا لها ' قوله : ' بها نظرة ' أي عين : وقيل عين من نظرة الجن ، وقيل فعل التداوي واجب زاد بعضهم إن ظنن نفعه . قال شيخ الإسلام قدس الله روحه : ليس بواجب عند جماهير الأئمة إنما أوجبه طائفة قليلة من أحاب الشافعي وأحمد . انتهى . وأحاديث الأمر بالتداوي للإباحة والإرشاد دون الوجوب كما نبه عليه غير واحد .

| 3 ( مطلب : فيما يجوز به التداوي وما لا يجوز ) 3

| ( و ) إنما يباح الدواء حيث ( لم تتيقن ) ، واليقين المراد به العلم هنا وهو في الأصل

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٣٥٢