( مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) وإنما ينافي الصبر شكوى الله لا الشكوى إليه ، كما رأى بعضهم رجلا يشكو إلى آخر فاقة وضرورة ، فقال يا هذا تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك ، ثم أنشده : |
% وإذا عراك بلية فاصبر لها % % صبر الكريم فإنه بك أعلم %
% وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما % % تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم % ( تنبيه ) : قال في الآداب الكبرى : ينبغي أن يقال طبيب لا حكيم لاستعمال الشارع . | قال الجوهري : الحكيم العالم وصاحب الحكمة ، والحكيم المتقن للأمور ، وقد حكم أي صار حكيما . قال في الآداب : والطبيب يتناول لغة من يطب الآدمي والحيوان وغيرهما ، كما يتناول الطبايعي والكحال والجرائحي وأنواعه والطبيب الحاذق من يراعي نوع المرض وسببه وقوة المريض هل تقاوم المرض فإن قاومته ترمه ومزاج البدن الطبيعي ما هو ، والمزاج الحادث على غير المجرى الطبيعي ، وسن المريض وبلده وعادته وما يليق بالوقت الحاضر من فصول السنة وحال الهواء وقت المرض والدواء وقوته وقوة المريض وإزالة العلة مع أمن حدوث أصعب منها . انتهى . |
% وترك الدوا اولى وفعلك جائز % ولم تتيقن فيه حرمة مفرد % ( وترك الدوا ) وهو كما في القاموس مثلثه ما داويت به . وقال الحجاوي في لغة إقناعه : الدواء ما يداوي به مثلث الدال ممدود وفتحها أفصح ، والجمع أدوية ، ودوايه مداواة ، والاسم الدواء والداء المرض وجمعه أدواء ( أولى ) أي أفضل من الدواء بمعنى التداوي ، نص عليه . قال في رواية المروذي : العلاج رخصة وتركه أعلى درجة منه . وكان يكون به يعني الإمام علل ولا يخبر الطبيب بها إذا سأله لما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صلى الله عليه وسلم : ' يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ، ولا يكتوون ، وعلى ربهم يتوكلون ' وفي رواية : ' الذين لا يرقون ولا يسترقون ' وذكره بضعهم من رواية مسلم . | وقال عليه الصلاة والسلام : ' من اكتوى أو استرقى فقد برىء من التوكل ' رواه الإمام أحمد وغيره ورواته ثقات وصححه الترمذي . | وفي حديث جيد : ' لم يتوكل من استرقى ' وجزم في الإقناع والمنتهى وغيرهما بأن ترك الدواء أفضل أونه لا يجب ولو ظن نفعه . | ( وفعلك ) أيها المريض ونحوه للتداوي ( جائز ) أي مباح لا حرام ولا مكروه وقد روي ابن ماجة والترمذي وصححه عن خباب رضي الله عنه أنه قال وقد اكتوى في بطنه سبع كيات : ' ما أعلم أحدا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لقي من البلاء ما لقيت ' وهذا والله أعلم قاله