التوكل . وقد كانوا يكرهون أنين المريض لأنه يترجم عن الشكوى ، ثم احتج يقول رجل للإمام أحمد رضي الله عنه كيف تجدك يا أبا عبد الله ؟ قال بخير في عافية ، فقال له حممت يجده للطبيب لا يضره ، والنص المذكور لا حجة له فيه إنما يدل لما قاله هو وغيره إذا كانت يجده للطبيب لا يضره ، والنص المذكور لا حجة له فيه إنما يدل قاله هو وغيره إذا كانت المصيبة مما يمكن كتمها فكتمانها من أعمال الله الخفية . قال في الفروع : ولهذا ذكر شيخنا يعني شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه أن عمل القلب من التوكل وغيره واجب باتفاق الأئمة ، وإن الصبر واجب بالاتفاق قال والصبر لا تنافيه الشكوى . قال والصبر الجميل صبر بغير شكوى إلى المخلوق والشكوى إلى الخالق لا تنافيه ، بل شكواه إلى الخالق مطلوبة وقد نقل عبد الله في أنين المريض أرجو أنه لا يكون شكوى ، لكنه اشتكى إلى الله . قلت أنين المريض تارة يكون لأجل ما يجد ويجد به نوع استراحة بقطع النظر عن الضجر والتبرم فيبح ، وتارة يكون عن ذل بين يدي رب العالمين وانكسار وخضوع وإفتقار ومسكنة واحتقار مع حسم مادة العون إلا من بابه والشفاء إلا من عنده ، والعافية إلا من كرمه . فهذا لا يكره فيما يظهر بل يندب إليه ، وإليه الإشارة في حديث وإن لم يثبت : ' المريض أنينه تسبيح ، وصياحه تكبير ، ونفسه صدقة . ونومه عبادة ، ونقلهه من جنب إلى جنب جهاد في سبيل الله ' قال الحافظ ابن حجر ليس بثابت والله أعلم . | واقتصر الإمام الحافظ ابن الجوزي على قول الزجاج إن الصبر الجميل لا جزع فيه ولا شكوى إلى الناس ، وأجاب عن قوله يا أسفي على يوسف بوجهين أحدهما أنه شكا إلى الله لا منه ، واختاره ابن الأنباري وهو من أصحابنا والثاني أنه أراد به الدعاء ، فالمعنى يا رب ارحم أسفي على يوسف . وقال في قوله ربي مسني الضر وأنت أرحم الراحمين أن قيل أين الشكوى إلى الخلق ، ألم تسمع قول يعقوب عليه السلام ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) قال سفيان بن عيينة وكذلك من شكا إلى الناس وهو في شكواه راض بقضاء الله لم يكن ذلك جزعا ألم تسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه : ' أجدني مغموما وأجدني مكروبا ' وقوله : ' بل أنا وارساه ' هذا سياق ما ذكره ابن الجوزي ' وذكره عنه في الفروع . | وقال الإمام المحقق ابن القيم في كتابه شرح منازل السائرين : وقد أمر الله سبحانه في كتابه بالصبر الجميل الذي لا شكوى معه ، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم قال وفي أثر إسرائيلي : أوحى الله إلى نبي من أنبيائه أنزلت بعبدي بلائي فدعاني فماطلته بالإجابة ، فتشكاني ، فقلت عبدي كيف أرحمك من شيء به أرحمك . ثم قال والشكوى إلى الله عز وجل لا تنافي الصبر ، فإن يعقوب عليه السلام وعد بالصبر الجميل ، والنبي إذا وعد لا يخلف ، ثم قال : ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) وكذلك أيوب أخبر الله عنه أنه وجده صابرا مع قوله :
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٣٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي