عطس عطسة شديدة راعته ، فغضب الملك ، فقال سميره : والله ما تعمدت ذلك ولكن هذا عطاسي ، فقال : والله لئن لم تأتني بمن يشهد لك لأقتلنك ، فقال أخرجني إلى الناس لعلي أجد من يشهد لي ، فأخرج وقد وكل به الأعوان ، فوجد رجلا فقال نشدتك بالله وإن كنت أنا أشهد أن هذا يوما عطس فطار ضرس من أضراسه ، فقال له الملك عد إلى حديثك ومجلسك . فلما جاء الله بالإسلام ، وأبطل برسوله ما كان عليه الجاهلية الطغام ، من الضلال والآثام ، نهي أمته عن التشاؤم والتطير ، وشرع لهم أن يجعلوا مكان على العاطس بالمكروه دعا له بالرحمة . | ولما كان الدعاء على العاطس نوعا من الظلم والبغي جعل الدعاء له بلفظ الرحمة المنافي للظلم ، وأمر العاطس أن يدعو لسامعه ومشمته بالمغفرة والهداية وإصلاح البال فيقول : يغفر الله لنا ولكم ، أو يهديكم الله ويصلح بالكم . فأما الدعاء بالهداية فلما أنه اهتدى وكذلك الدعاء بإصلاح البال وهي كلمة جامعة له صلاح أن شأنه كله ، وهي من باب الخيرات . ولما دعا لأخيه بالرحمة فناسب أن يجازيه بالدعاء له بإصلاح البال . وأما الدعاء بالمغفرة فجاء بلفظ بشمل العاطس والمشمت لهما المغفرة والرحمة معا . فصلوات الله وسلامه على المبعوث بصلاح الدنيا والآخرة . قال ولأجل هذا والله أعلم يؤمر بتشميت من لم يحمد الله . فالدعاء له بالرحمة نعمة فلا يستحقها من لم يحمد الله ولم يشكره على هذه النعمة ، ويتأسى بأبيه آدم فإنه لما نفخت فيه الروح وبلغت إلى خياشيمه عطس فألهمه ربه تبارك وتعالى أن نطق بحمده فقال فصارت تلك سنة العاطس . فمن لم يحمد الله لم يستحق هذه الدعوة . ولما سبقت هذه الكلمة لآدم عليه السلام قبل أن يصيبه ما أصابه كان مآله إلى الرحمة ، وكان ما جرى عارضا وزال ، فإن الرحمة سبقت العقوبة وغلبت الغضب . انتهى ملخصا والله أعلم . | وقد علمنا أن أول نفس خرج من أبينا آدم العطاس ، وأول كلمة جرب على لسانه الشريف حمد الله جل شأنه .
| 3 ( مطلب : لا يستحب تشميت الذمي ) 3
| ( الثانية ) لا يستحب تشميت الذمي , نص عليه . وهل يباح أو يكره أو يحرم ؟ أقوال . قال الإمام ابن عقيل : ولا يستحب تشميت الكافر ، فإن شمته أجابه بآمين يهديكم الله فإنها دعوة تصلح للمسلم والكافر .