لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله , وليقل له أخوه أو صاحبه : يرحمك الله , فإذا قال له يرحمك الله فليقل : يهديكم الله ويصلح بالكم ) رواه البخاري . | وإن زاد ( ويدخلكم الجنة عرفها لكم ) فلا بأس به ; لأنه روي عن الحسن أنه قاله , وذكره في الرعاية والآداب وغيرهما , أو يقول ( يغفر الله لنا ولكم ) وقيل يقول مثل ما قيل له . | وكان ابن عمر إذا عطس فقيل له يرحمك الله قال ( يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا ولكم ) رواه الإمام مالك . | وقال الإمام أحمد : التشميت يهديكم الله ويصلح بالكم . | وهذا معنى ما نقل غيره . | وقال في رواية حرب هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه . | وذكر القاضي أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لفظان أحدهما يهديكم الله والثاني يرحمكم الله . | كذا قال . | وصوب الشيخ رضي الله عنه يغفر الله لكم . | قال القاضي : ويختار أصحابنا يهديكم الله ; لأن معناه يديم الله هداكم . | واختار بعض العلماء يغفر الله لنا ولكم . | وقال مالك والشافعي : يخير بين هذا وبين يهديكم الله ويصلح بالكم . | والحاصل أن الإنسان إذا عطس سن له أن يقول : الحمد لله أو الحمد لله على كل حال , أو الحمد لله رب العالمين , كل ذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن يقول له جليسه : يرحمك الله . | وجاز الإتيان بميم الجمع , وأن يقول العاطس مجيبا لمن شمته : يهديكم الله إلى آخره كما مر وهو الأفضل , أو يقول : يغفر الله لنا ولكم , وقيل يقول مثل ما قيل له كما ذكرنا عن ابن عمر . | قال ولا أصل لما اعتاده كثير من الناس من استكمال قراءة الفاتحة بعد قوله الحمد لله رب العالمين , وكذا العدول عن الحمد إلى أن لا إله إلا الله أو تقديمها على الحمد فمكروهة , وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن مجاهد أن ابن عمر سمع ابنه عطس فقال : أب , فقال : وما أب ؟ إن الشيطان جعلها بين العطسة والحمد . | وأخرجه ابن أبي شيبة بلفظ أش بدل أب . | فقال الحافظ ابن حجر : يخير بين الحمد لله أو يزيد رب العالمين , أو على كل حال , وما كان أكثر ثناء كان أفضل بشرط أن يكون مأثورا . | وإن حمده إذا عطس سنة , وتشميته فرض كفاية , وإجابة المشمت فرض عين من الواحد ومن الجماعة بأن عطس جماعة فشمتوا فرض كفاية كما صرحوا بذلك خلافا لظاهر الدليل فإنه يقتضي أنه فرض عين . | وذكر بعض العلماء أن تشميت العاطس فرض عين . | قال الإمام بن القيم : ولا دافع له . انتهى . | لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا عطس أحدكم وحمد الله تعالى كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول يرحمك الله ) رواه الشيخان . | ولفظ البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ( فإذا عطس أحدكم فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يقول يرحمك الله ) . | ( فوائد ) : الأولى قال الإمام ابن القيم في كتابه مفتاح دار السعادة : ومما كان الجاهلية يتطيرون به ويتشائمون منه العطاس كما يتشائمون بالبوارح والسوانح . قال روبة بن العجاج يصف فلاة : | قطعتها ولا أهاب العطاسا . | وقال امرؤ القيس : |
% وقد أغتدي قبل العطاس بهيكل % % شديد مسد الجيب نعم المنطق % % أراد أنه كان تنبه للصيد قبل أن ينتبه الناس من نومهم لئلا يسمع عطاسا فيتشاءم به ، وكانوا إذا عطس من يحبونه قالوا له عمرا وشبابا ، وإذا عطس من يكرهونه قالوا له ورى وقحابا . والورى كالرمى داء يصيب الكبد فيفسدها ، والقحاب كالسعال وزنا ومعنى ، فكأن الرجل إذا سمع عطاسا فتشاءم به يقول بك لأبي أي أسأل الله أن يجعل شؤوم عطاسك بك لأبي . وكان تشاؤمهم بالعطسة الشديدة أشد كما يحكي عن بعض الملوك أن مسامرا له