تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنتفه بالضم ما نزعته بإصبعك من النبت والحكمة فيه أنه محل الرائحة الكريهة ، وإنم ينشأ ذلك من الوسخ الذي يجتمع ويتلبد مع العرق فيهيج ، فشرع فيه النتف الذي يضعفه فتخف الرائحة به بخلاف الحلق فإنه يقوي الشعر ويهيجه فتكثر الرائحة لذلك ، فإن شق النتف حلقه أو تنور كما في الآداب الكبرى يوم الجمعة قبل الصلاة ، وقيل يوم الخميس ، وقيل : يخير وخرج منه داء ' رواه ابن بطة بإسناده . قال في المستوعب : وقد رأيت هذه الفضيلة والاستحباب في يوم الخميس بعد العصر ، وهو قول في الرعاية . والذي في الشرح أنه يستحب أن يقلمها يوم الخميس لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأمره عليا بذلك ، والأولى من ذلك يوم الجمعة قبل الصلاة أو يوم الخميس بعد العصر . | ( و ) اقصد ( حلقا ) أي الحلق للعانة ( وللتنوير في العانة ) وهو الاستحداد المذكور في حديث أبي هريرة المتفق عليه ( أقصد ) فعل أمر القصد ، وحرك بالكسر كما في نظائره للقافية . قال في الفروع : ويحلق عانته وله قصه وإزالته بما شاء والتنوير في العورة وغيرها فعله الإمام أحمد رضي الله عنه وكذا النبي صلى الله عليه وسلم رواه ابن ماجه من حديث أم سلمة وإسناده ثقات وقد أعل بالإرسال ، وقال الإمام أحمد ليس بصحيح لأن قتادة قال : ما أطلى النبي صلى الله عليه وسلم . كذا قاله الإمام رضي الله عنه . وفي الغنيمة : ويجوز حلقه لأنه يستحب إزالته كالنوره وإن ذكر خبر بالمنع حمل على التشبه بالنساء . وكره الآمدي كثرة التنوير لأنه يضعف الشهوة وربما أشعر نظامه بأن الحلق أفضل من التنوير لتقديمه له وهو المذهب . | فائدتان : | الأولى : يسن أن لا يحيف على الأظفار في التقليم في الغزو والسفر لأنه قد يحتاج إلى نحو حل حبل ، قام الإمام أحمد : قال الإمام عمر رضي الله عنه : وفروا الأظفار في أرض العدو فإنه سلاح ، وقال عن الحكم بن عمرو : ' أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نحفي الأظفار في الجهاد ' وفي معناه السفر . وأن يفعل ذلك كل أسبوع ندبا . وروي عن الإمام أحمد رضي الله عنه في رواية سندي ، حلق العانة وتقليم الأظفار كم يترك . قال أربعين للحديث فأما الشارب ففي كل جمعة لأنه يصير وحشا ، وقيل : عشرين وقيل : للمقيم ، وروى البغوي بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ أظفاره وشاربه كل جمعة . نعم إنما يكره تركه فوق أربعين لحديث أنس عند مسلم قال : ' وقت لنا قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا يترك أكثر من أربعين ' ويندب دفن ذلك كله نص عليه . وفي الاقناع يدفن الدم والشعر والظفر لما روي الخلال بإسناده عن مثل بنت بشرح الأشعرية قالت رأيت أبي يقلم أظفاره ويدفنها ويقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك . | وعن ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه دفن الدم . وقال منها سألت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه ؟ قال يدفنه . قلت : بلغك فيه شيء ؟ قال كان ابن عمر

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٣٣٨