فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد خرج أبو بكر بأبيه رضي الله عنهما يقوده ، وكان رأس أبي قحافة ثغامة ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتية فيه ، فقال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت وإليه ، فأجلسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال أسلم لتسلم فأسلم ' الحديث . قال في السيرة الشامية كغيره : الثغامة بثاء مثلثة مفتوحة فغين معجمه شجرة إذا يبست أبيضت أغصانها يشبه بها الشيب .
| 3 ( مطلب : في الأربعة الذين رأوا النبي صلى الله عليه وسلم نسقا ) 3
( نادرة ) قال ابن الجوزي في منتخب المنتخب : إن قال قائل هل تعرفون أربعة رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نسقا ؟ فالجواب أبو قحافة , وابنه أبو بكر وابنه عبد الرحمن , وابنه محمد ويكنى أبا عتيق , لا يعرف سواهم . | انتهى ومراده من الرجال , وإلا فعبد الله بن الزبير , وأمه أسماء , وأبوها الصديق , وأبوه أبو قحافة واسمه عثمان . | قلت : ولعل المراد من اتفق الناس عليهم وإلا فقد روي أن أسامة بن زيد كان له ابن قال بعض أهل العلم لم أعرف اسمه ولعل اسمه محمد , وأبوه أسامة , وأبوه زيد بن حارثة على القول بإسلامه . | فهذه النادرة ينبغي التفطن لها فلا يوجد في الصحابة بعد من ذكرنا بهذه المثابة أحد والله أعلم . |
| 3 ( مطلب : في ذكر طرف من فضائل ابن الجوزي ) 3
وابن الجوزي كان على أتم غاية من سعة الاطلاع على المنقول , والعلم بالفروع والأصول , وجودة الخاطر وإدراك المعقول . | قال ابن رجب في الطبقات : كان ابن الجوزي لطيف الصوت , حلو الشمائل , رخيم النغمة , موزون الحركات والنغمات , لذيذ المفاكهة , يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون , لا يضيع من زمانه شيئا , يكتب في اليوم أربع كراريس , يرتفع له كل سنة من كتابته ما بين خمسين مجلدا إلى ستين , وله في كل علم مشاركة , لكنه كان في التفسير من الأعيان , وفي الحديث من الحفاظ , وفي التواريخ من المتوسعين , ومناقبه ومآثره رضي الله عنه أكثر من أن يحيط بها مثل كتابي هذا , وهو أجل وأعظم وأكبر من أن ينبه عليه وعلى فضائله مثلي , نادرة