تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هؤلاء ولا هؤلاء فهو ظالم لنفسه . | والمروي عنه عليه الصلاة والسلام وعن الصحابة رضي الله عنهم عن استماعه إنما هو فيض الدموع , واقشعرار الجلود , ولين القلوب , كما قال الله تعالى | ﴿ الله نزل أحسن الحديث كتابا ﴾ وقرأ ابن مسعود عليه صلى الله عليه وسلم النساء فلما بلغ إلى قوله وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال حسبك , فالتفت إليه وإذا عيناه تذرفان . | متفق عليه . | وأما الصعق الغشي ونحو ذلك فحدث في التابعين لقوة الوارد وضعف المورود عليه . | والصحابة رضي الله عنهم لقوتهم وكمالهم لم يحدث فيهم . | قال في الآداب الكبرى : فأقدم من علمت هذا عنه الإمام الرباني من أعيان التابعين الكبار الربيع بن خثيم رحمه الله سمع ابن مسعود رضي الله عنه يقرأ إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا فصعق , وكان قبل الظهر , فلم يفق إلى الليل , وكذا الإمام القاضي التابعي المتوسط زرارة بن أوفى رحمه الله تعالى قرأ في الصلاة فلما بلغ فإذا نقر في الناقور شهق فمات , وكان هذا الحال يحصل كثيرا للإمام علما وعملا الشيخ الإمام شيخ سيدنا الإمام أحمد يحيى بن سعيد القطان . | وكان الإمام أحمد يقول لو قدر أحد أن يدفع هذا عن نفسه دفعه يحيى . | وحدث ذلك لغير هؤلاء , فمنهم الصادق في حاله ومنهم غير ذلك . | ولعمري أن الصادق منهم عظيم القدر ; لأنه يدل على حضور قلب حي , وعلم معنى المسموع وقدره , واستشعار معنى المطلوب وفخامة أمره , لكن الحال الأول أكمل , والمتصف به أرقى وأفضل , فإنه يحصل لصاحبه ما يحصل لهؤلاء وأعظم , مع ثبات قوة جنانه ورسوخ بنيانه . | نعم كثر لا سيما في هذه الأزمان التزوير والتلبيس , وأكثر من ترى ممن يدعي ذلك في عصرنا إذا حققت في الإمعان عن حاله تلفيه من حزب أبي مرة إبليس , مع الدعوى العريضة , والقلوب الميتة أو المريضة , والجهل بالأوامر , وعدم معرفة الناهي الآمر , مع الرياء والسمعة , والجهل والبدعة , والتهافت على حطام الدنيا وقاذوراتها ولا تهافت الذباب , والحرص على العكوف على لذاتها والاختلاس لها ولا اختلاس الذئاب , وإطراق الرءوس عند سماع رقى الشيطان , وغفلة القلب عند حضور مجالس الذكر والقرآن . | فالله يعاملنا بالصفح والغفران , ويثبتنا على الإسلام والإيمان , إنه ولي الإحسان . | وقال في الآداب الكبرى : روى النسائي أن أبا هريرة رضي الله عنه لما حدث بحديث الثلاثة الذين تسعر بهم النار زفر زفرة وخر مغشيا عليه ثم ثانية ثم ثالثة ثم حدث به . | والحديث في صحيح مسلم وغيره بدون هذه الزيادة , فإن صح فهو أول من علمت حدث له ذلك . | وذكر الحافظ ابن الأحصر فيمن روى عن الإمام أحمد في ترجمة إبراهيم بن عبد الله القلانسي قال قيل للإمام أحمد بن حنبل الصوفية يجلسون في المساجد بلا علم على سبيل التوكل , قال العلم أجلسهم , فقيل ليس مرادهم من الدنيا إلا كسرة خبز وخرقة , قال لا

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٣١٢