تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيخ الإسلام : من كان يقرأ القرآن والناس يصلون تطوعا فليس له أن يجهر جهرا يشغلهم به ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يصلون من السحر قفال : ' يا أيها الناس كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القراءة ' وذكر الحافظ أبو موسى وغيره أن من جملة الآداب أن لا يجهر بين مصلين أو نيام أو تالين جهرا يؤذيهم . | ( الثانية ) : يستحب ترتيل القراءة وإعرابها وتمكين حروف المد واللين من غير تكلف . قال الإمام أحمد رضي الله عنه : تعدبني القراءة السهلة . وسئل رضي الله عنه في رواية جعفر بن أحمد إذا قام الرجل من الليل أحب إليك الترسل أو السرعة ؟ فقال أليس قد جاء بكل حرف كذا وكذا حسنة ، قالوا له في السرعة قال إذا صور الحرف بلسانه ولم يسقط من الهجاء . قال القاضي وظاهر هذا أنه أختار السرعة . وقد قدمنا أنه كره السرعة إذا لم يبين الحروف فلا منافاة . قال القاضي : أقل الترتيل ترك العجلة في القرآن عن الإبانة ومعناه أنه إذا بين ما يقرأ به فقد أتى بالترتيل وإن كان مستعجلا في قراءته ، وأكمله أن يرتل القراءة ويتوقف فيها ما لم يخرجه ذلك إلى التمديد والتمطيط ، فإذا انتهى إلى التمطيط كان ممنوعا . قال وقد أومأ الإمام أحمد إلى معنى هذا ، فقال في رواية أبي الحارث : تعجبني قراءة القرآن السهلة ولا تعجبني هذه الألحان . | قال شيخ الإسلام طيب الله روحه ونور ضريحه : التفهم فيه يعتي القرآن والاعتبار مع قلى القراءة أفضل من إدراجه بغير تفهم . وقال قراءة القرآن أول النهار بعد الفجر أفضل من قراءته آخره ، وكأن ذلك لقوله تعالى : ^ ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ^ ( الإسراء : 78 ) وقال الإمام أحمد رضي الله عنه : يحسن القارىء صوته بالقرآن ويقرأ بحزن وتدبر ، وهو معنى قوله عليه السلام : ' ما أذن الله كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن ' نص عليه . قال الإمام العلامة في الآداب الكبرى : قوله أذن بكسر الذال المعجمة ومعناه الاستماع . وقوله كأذنه بكسر الهمزة وإسكان الذال . قال القاضي عياض : هو على هذه الرواية يعني الحث على ذلك والأمر به . انتهى . | قلت : والذي في مطالع الأنوار تهذيب الإمام الحافظ أبي إسحاق إبراهيم ابن يوسف بن إبراهيم المعروف بابن قرقول قوله ما أذن الله كأذنه بفتح الذال في المصدر وكسرها في الماضي ، ومعناه ، استمع استماعه . قال ووقع في مسلم من رواية يحيى بن أيوب كأذنه من الأذن يعني بالكسر وسكون الذال . قال والأول أولى بمعنى الحديث وأشهر في الرواية . وقد غلط الخطابي هذه الرواية لأن مقصد الحديث لا يقتضي أنه أراد الأذن والفعل ، وإذا كان بمعنى الإعلام قيل فيه أذن إيذانا . انتهى . | قلت : والذي في مطالع الأنوار تهذيب الإمام الحافظ أبي إسحاق إبراهيم ابن يوسف بن إبراهيم المعروف بابن قرقول قوله ما أذن الله كأذنه بفتح الذال في المصدر وكسرها في الماضي ، ومعناه ، استمع استماعه . قال ووقع في مسلم من رواية يحيى بن أيوب كأذنه من الأذن يعني بالكسر وسكون الذال ، قال والأول أولى بمعنى الحديث وأشهر في الرواية . وقد غلط الخطابي هذه الرواية لأن مقصد الجديث لا يقتضي أنه أراد الأذن والفعل ، وإذا كان بمعنى الإعلام قيل فيه أذن إيذانا . انتهى . | وفي لفظ الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعا : ' ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٣٠٧