| 3 ( مطلب : لو أمره أبوه بتناول المشتبه هل تجب طاعته ؟ ) 3
( الخامسة ) لو أمره والده بتناول المشتبه هل تجب عليه طاعته أو لا تجب , ينبغي أن يبنى على جواز تناوله وعدمه , والذي استقر عليه المذهب عدم الحرمة بل يكره ذلك , وقوة الكراهة فيه وضعفها بحسب كثرة الحرام وقلته , وهذا الذي قدمه الآزجي وغيره , وجزم به في المغني وغيره , وقطع به في الإقناع وغيره . | وعن أبي هريرة مرفوعا ( إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعاما فليأكل من طعامه ولا يسأله عنه , وإن سقاه شرابا من شرابه فليشرب من شرابه ولا يسأل عنه ) رواه الإمام أحمد . | وروى جماعة من حديث سفيان الثوري عن سلمة بن كميل عن ذر بن عبد الله عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا سأله فقال : لي جار يأكل الربا ولا يزال يدعوني ، فقال مهنأه لك وإثمه عليه . | قال الثوري : إن عرفته بعينه فلا تأكله . | ومراد ابن مسعود وكلامه لا يخالف هذا . | وروى جماعة أيضا عن سلمان رضي الله عنه قال : إذا كان لك صديق عامل فدعاك إلى طعام فاقبله فإن مهنأه لك وإثمه عليه . | وقال منصور قلت لإبراهيم النخعي : عريف لنا يصيب من الظلم ويدعوني فلا أجيبه , فقال إبراهيم : للشيطان غرض بهذا ليوقع عداوة , قد كان العمال يهمطون ويصيبون ثم يدعون فيجابون . | قلت نزلت بعامل فنزلني وأجازني , قال أقبل قلت فصاحب رباء , قال أقبل ما لم تره بعينه . | قال الجوهري : الهمط الظلم والأخذ بلا تقدير . | قال في الآداب الكبرى : ولأن الأصل الإباحة , وكما لو لم يتيقن محرما فإنه لا يحرم بالاحتمال وإن تركه أولى . | قال وينبني على هذا حكم معاملته وقبول هديته وضيافته ونحو ذلك , والله أعلم . | ( تتمة ) ذكر أبو الليث السمرقندي في كتابه تنبيه الغافلين : أنه لو لم يذكر الله تعالى في كتابه حرمة الوالدين ولم يوص بهما لكان يعرف بالعقل أن حرمتهما واجبة , وكان الواجب على العاقل أن يعرف حرمتهما ويقضي حقهما . | فكيف وقد ذكر الله تعالى في جميع كتبه التوراة والإنجيل والزبور والفرقان , وقد أمر في جميع كتبه وأوحى إلى جميع رسله وأوصاهم بحرمة الوالدين ومعرفة حقهما , وجعل رضاه في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما . | وذكر بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لو علم الله شيئا من العقوق أدنى من أف لنهى عن ذلك , فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة , وليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار ) وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث آيات لا يقبل واحدة منها بغير قرينتها , أولها أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة , فمن صلى ولم يؤد الزكاة لا تقبل