في صحيحه والحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال إني أذنبت ذنبا عظيما فهل لي من توبة ؟ فقال هل لك من أم ) وفي رواية ابن حبان والحاكم ( هل لك والدان ؟ قال لا . قال فهل لك من خالة ؟ قال نعم . | قال فبرها ) . | ( الثانية ) : رأى أبو هريرة رضي الله عنه رجلا يمشي خلف رجل فقال : من هذا ؟ قال أبي ، قال : لا تدعه باسمه ولا تجلس قبله ، ولا تمش أمامه ذكره في الآداب الكبرى . | وذكر أبو لليث السمرقندي في تنبيه الغافلين أن من حقوق الوالد على ولده أن يطعمه إذا احتاج إلى طعمة ، ويكسوه إذا قدر . | وذكر أن في الحديث في تفسيره قوله تعالى : ^ ( وصاحبها في الدنيا معروفا ) ^ ( لقمان : 15 ) عنه صلى الله عليه وسلم قال المصاحبة بالمعروف أن يطعمهما إذا جاعا ، ويكسوهما إذا عريا . ومن حقوقهما خدمتهما إذا احتاجا أو أحدهما إلى خدمة ، وإجابة دعوتهما ، وامتثال أمرهما ما لم يكن معصية على ما مر ، والتكلم معهما باللين ، وألا يدعوهما باسمهما ، وأن يمشي خلفهما ، وأن يدعو الله لهما بالمغفرة . | وذكر عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أن ترك الدعاء للوالدين يضيق العيش على الولد . انتهى . وقد قال الشاعر في ابنه : |
% يود الردى لي من سفاهة رأيه % % ولو مت بانت للعدو مقاتله %
% إذا ما رآني مقبلا غض طرفه % % كأن شعاع الشمس دونني يقابله % ( الثالثة ) : ينبغي احترام المعلم الذي هو الشيخ وتوقيره والتواضع له ، وكلام العلماء في ذلك معروف . وذكر بعض الشافية أن حقه آكد من حق الوالد ، لأنه سبب لتحصيل الحياة الأبدية ، والأب سبب لحصول الحياة الفانية ، فعلى هذا تجب طاعته وتحرم مخالفته . قال في الآداب الكبرى : وأظنه يعني بعض الشافعية صرح بذلك . قال وينبغي أن يكون فيما يتعلق بأمر العلم لا مطلقا . انتهى . وقد قال علماء المصطلح : الأشياخ آباء في الدين وقال لي شيخان أبو التقي الشيخ عبد القادر التغلبي الشيباني أغدق الله الرحمة على رمسه : شيخك أبوك بل أعظم حقا من والدك لأنه أحياك حياة سرمدية ولا كذلك والدك أو كلاما هذا معناه وقال لي : الناس يقولون فلان يعني نفسه لا ولد له وهل لأحد من الولد مثل مالي ، يعني تلامذته رضوان الله عليه . | ( الرابعة ) : ذكر الإمام ابن عقيل رحمه الله تعالى ورضي عنه أنه كما يجب الأغضاء عن زلات الوالدين يجب الأغضاء عن زلات القرون الثلاثة الذين قال : النبي صلى الله عليه وسلم فيهم : ' خبر الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ' . وإذا سميناهم بالوالدين يجب توقيرهم واحترامهم كما في الوالدين . انتهى .