تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاء للنبي صلى الله عليه وسلم فاشتكى على والده بأنه أخذ ماله ، فأرسل خلفه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد أخبره جبريل بأنه قد قال الأبيات ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أن ابنك هذا يزعم أنك أخذت ماله ، فقال له الرجل سله هل أنفقته إلا على أخواته وعماته ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم هيه دعنا من هذا ما أبيات قلتها في نفسك لم تسمعها أذناك ، فقال والله يا رسول الله لا يزال الله يرينا منك الحق لقد قلت أبياتا ما سمعتها أذناي ، فاستنشده الأبيات فقال قلت : |

% غدوتك مولودا وصتك يافعا % % تعل بما أجني عليك وتنهل %

% إذا ليلة ضاقتك بالسقم لم أبت % % لسقمك إلا ساهرا أتململ %

% كأني أنا المطروق دونك بالأذى % % طرقت به دوني وعيني تهمل %

% تخاف الردى نفسي عليك وإنها % % لتعلم أن الموت وقت مؤجل %

% فلما بلغت السن والغاية التي % % إليها مدى ما كنت فيك المتفضل %

% جعلت جزائي غلظة وفظاظة % % كأنك أنت المنعم المتفضل %

% فليتك إذ لم ترع حق أبوتي % % فقلت كما الجار المجاور يفعل %

% فأوليتني حق الجوار ولم تكن % % علي بمالي دون مالك تبخل % % فروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنه حينئذ : ' أنت ومالك لأبيك ' . | ( الثانية ) : قال الإمام المحقق ابن القيم في كتابه روضة المحبين ونزهة المشتاقين : قال سالم بن عبد الله : كانت عاتكة ابنة زيد تحت عبد الله بن أب بكر الصديق رضي الله عنهما ، وكانت غلبته على رأيه وشغلته عن سوقه ، فأمر أبو بكر رضي الله عنه بطلاقها واحدة ففعل فوجد عليها ، فقعد لأبيه على طريقه وهو يريد الصلاة ، فلما بأبي بكر بكى وأنشد يقول : |

% ولم أر مثلي طلق اليوم مثلها % % ولا مثلها في غير جرم تطلق %

% لها خلق جزل وحلم ومنصب % % وخلق سوى في الحياة ومصدق % % فرق له أبو بكر رضي الله عنه وأمره بمراجعتها . فلما مات قالت ترثيه : |

% آليت لا تنفك عيني سخية % % عليك ولا يفك جلدي أغبرا %

% فلله عينا من رأى مثله فتى % % أعف وأمضى في الهياج وأصبرا %

% إذا شرعت فيه الأسنة خاضها % % إلى الموت حتى يترك الرمح أحمرا % % فلما حلت تزوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأولم عليها ، فاستأذنه علي رضي الله عنه أن يدخل رأسه إلى عاتكة فيكلمها فإذن له ، فأدخل علي رضي الله عنه رأسه إليها وقال لها يا عدوة نفسها : |

% آليت لا تنفك عيني قريرة % % عليك ولا ينفك جلدي أصفرا % %

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٢٩٨