الكافرين لا تجب طاعتهما . ويوافقه ما ذكره الأصحاب أنه لا إذن للكافر في الجهاد تعين عليه أم لا ، ويعاملهما بما ذكره الله تعالى . وقالت أسماء ابنة أبي بكر الصديق رضي الله عنهما : ' جاءتني أمي مشركة فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أصلها ؟ قال : نعم ' متفق عليه يروي أنه نزل فيها ^ ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ) ^ ( الممتحنة : 8 ) إلى آخر الآية ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تقبل هديتها وأن تدخلها بيتها . | قال الإمام الحافظ ابن الجوزي : وهذه الآية رخصة في الدين لم ينصبوا الحرب للمسلمين وجواز برهم وإن كانت الموالاة منقطعة ، وتقدم في صلة الرحم . وبهذا تعلم أنه الكبرى : وهذا أمر ظاهر ولذا قال الخطابي : لا سبيل للوالدين الكافرين من منعه من الجهاد فرضا كان أو نقلا ، وطاعتهما حينئض معصية الله معونة للكفار ، وإنما عليه أن يبرهما ويطيعهما فيما ليس بمعصية . كذا قال . قال الآداب الكبرى . ولعل مراده بقوله وإنما عليه على الاستحباب . والله أعلم بالصواب . |
| 3 ( مطلب في تقديم بر الأم على الأب ) 3
( الثاني ) قد علم أن بر الوالدين واجب , لكن يقدم بر الأم | على الأب لما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ( جاء رجل إلى رسول صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال أمك , قال ثم من ؟ قال أمك , قال ثم من ؟ قال أمك , قال ثم من ؟ قال أبوك ) ففي الحديث دليل على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغي أن تكون ثلاثة أمثال الأب لذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأم ثلاث مرات وذكر الأب مرة واحدة والسر في ذلك كما قاله ابن بطال أن الأم تنفرد عن الأب بثلاثة أشياء صعوبة الحمل ، وصعوبة الوضع ، وصعوبة الرضاع ، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها ثم تشارك الأب في التربية . | ( الثالث ) : ذكر شيخ الإسلام أغدق الله الرحمة على ضريحه أنه ليس لأحد الأبوين أن يلزم الولد بنكاح من لا يريدها ، وأنه إذا امتنع لا يكون عاقا ، وإذا لم يكن لأحد أن يلزمه بأكل ما ينفر طبعه عنه مع قدرته على أكل ما تشتيه نفسه كان النكاح بذلك أولى ، فإن أكل المكروه مرارة ساعة ، وعشرة المكروه من الزوجين على طول يؤذي صاحبه ولا يكنه فراقه والله أعلم . | ( نوادر ) الأولى في تفسير أبي مسعود أن شيخا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أن ابني هذا له مال كثير ولا ينفق على من ماله ، فجاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن هذا الشيخ قال في ولده أبياتا ما سمع بمثلها ، فأنشدها في الحال بين يديه صلى الله عليه وسلم . ويروى أن الولد