الإنسان الباطنة وهي نفسه , وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها , ولها أوصاف حسنة وقبيحة . | والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر ما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة , ولذا تكررت الأحاديث في مدح حسن الخلق وذم سوئه . | ( و ) يحسن تحسين ( لصحبة ) من يصحبه من المسلمين , فإن ذلك ركن من أركان الدين . | فإن معنى الدين سفر إلى الله سبحانه وتعالى . | ومن أركان السفر حسن الصحبة في منازل السفر مع المسافرين . | والخلق كلهم مسافرون يسير بهم العمر سير السفينة براكبها في البحر . | وأقل درجات حسن الصحبة كف الأذى عنهم , وهذا واجب . | وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( المؤمن من أمنه الناس , والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده , والمهاجر من هجر السوء والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه ) . | رواه الإمام أحمد وأبو يعلى والبزار وإسناد الإمام أحمد جيد . | وفوق ذلك أن ينفعهم ويحسن إليهم . | وأعلى من ذلك أن يحتمل الأذى منهم , ويحسن مع ذلك إليهم , وهذه درجة الصديقين . | ومن كلام الحكماء : من أحسن إلى من أساء إليه فقد أخلص لله شكرا , ومن أساء إلى من أحسن إليه فقد استبدل نعمة الله كفرا . | وقد سئل سيدنا الإمام أحمد عن حسن الخلق فقال أن لا تغضب ولا تحقد . | وعنه أنه قال : حسن الخلق أن تحتمل ما يكون من الناس . | وقال الحسن : حسن الخلق الكرم والبذلة والاحتمال . | وعن الشعبي : البذلة والعطية والبشر الحسن . | وكان الشعبي كذلك . | وعن ابن المبارك : بسط الوجه وبذل المعروف وكف الأذى . | وسئل سلام بن مطيع عن حسن الخلق فأنشد قول الشاعر : |
% تراه إذا ما جئته متهللا % % كأنك تعطيه الذي أنت سائله %
% فلو لم يكن في كفه غير روحه % لجاد بها فليتق الله سائله %
% هو البحر من أي النواحي أتيته % فلجته المعروف والبحر ساحله % . |
| 3 ( مطلب في الآثار الواردة في حسن الخلق ) 3
وقد ورد في مدح حسن الخلق وذم سوء الخلق عدة أحاديث سنذكر منها طرفا صالحا . | وكان نهاية هذا العالم في حسن الخلق نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم . | ولذا قال الله تعالى في حقه | ﴿ وإنك لعلى خلق عظيم ﴾ فما بالك بما يستعظمه الحق جل شأنه . | وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها , أنها سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ( كان خلقه القرآن ) أي كان متمسكا بآدابه وأوامره ونواهيه وما يشتمل عليه من مكارم الأخلاق ومحاسن الأمور صلى الله عليه وسلم . | وأخرج مسلم والترمذي عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال ( سألت