تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناس ، فذهب إليها ورجع أولاد أخيها فسألها عن حال أخيها فنالت منه وقالت لا تذكره لي ، فلم يزل بها إلى أن سامحته ودفع إليها ما لا له خطر ، فطابت نفسها ، فذكر لها القصة فرقت لأخيها وبكت وسامحته من جميع حقوقها ودعت له بخير . فلما كان وسط الليل ذهب الرجل إلى زمزم ونادى يا فلان فأجابه لبيك لبيك جزاك الله عني أحسن الجزاء ما أيمن طلعتك علي وأبركها ، قد نقلت من العذاب والجحيم إلى الراحة والنعيم ببركة طلعتك علي ومسامحة أختي لي . فانظر رحمك الله هذه الحكاية التي يكاد الصلد لها أن يلين وإياك والقطيعة فإن فيها العذاب المهين . فصل رحمك رحمك مولاك ، وخالف بذلك نفسك منهم تحمد بذلك عقباك ، وحسن أخلاقك معهم ترض خلافتك ، وتنل راحتك ، ويطيب مثواك . والله المسئول أن يوفقني وياك وجميع المسلمين والمسلمات لما فيه السعادة ، وأن يرزقنا الحسنى وزيادة ، ببركة ينبوع الحكم الربانية ، ومعدن الأسرار الروحانية ، النبي الأواب ، من جاء بالسنة والكتاب . اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وصحبه مادحت الأحلاك ، ودارت الأفلاك . | ثم إن الناظم رحمه الله تعالى حث على عموم تحسين الأخلاق ، وخص الوالدين بالمزية التي وقع عليها الاتفاق ، فقال : |

| 3 ( مطلب في بيان حسن الخلق ) 3

% ويحسن تحسين لخلق وصحبة % ولا سيما للولد المتأكد % ( ويحسن ) أي يجمل ويلائم , والمراد به هنا يشرع لأنه تارة يكون واجبا وأخرى مندوبا . | وأصل الحسن بضم الحاء المهملة الجمال وضده القبح وهما للشيء بمعنى ملاءمة الطبع ومنافرته كحسن الحلو وقبح المر , فالحسن صفة الكمال والقبح صفة النقص , كحسن العلم وقبح الجهل وذلك عقلي . | وأما ترتب المدح والذم عاجلا والثواب والعقاب آجلا كحسن الطاعة وقبح المعصية فشرعي فلا يحكم به إلا الشرع المبعوث به الرسل عليهم الصلاة والسلام ( تحسين لخلق ) حسن الخلق هو القيام بحقوق المسلمين . | والخلق صورة الإنسان الباطنة . | قال في القاموس : الخلق بالضم وبضمتين السجية والطبع والمروءة والدين , ومثله في المطالع . | وقال الجوهري : الخلق والخلق السجية , وفلان يتخلق بغير خلقه أي يتكلف . | قال الشاعر : |

% يا أيها المتحلي غير شيمته % إن التخلق يأتي دونه الخلق % وفي النهاية : الخلق بضم اللام وسكونها الدين والطبع والسجية , وحقيقته أنه لصورة

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٢٧٧