تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبغض عساه أن يرجع عن بغضه إلى مودة قريبه ومحبته . وفي الحديث : ' الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة ' . انتهى . | واعلم أن هذا كله ليس واجب بل أكثره مندوب كما يعلم . | وفي النهاية قد تكرر في الحديث صلة الرحم ، وهي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار ، والتعطف عليهم ، والرفق بهم ، والرعاية لأحوالهم ، وكذلك إن بعدوا وأساؤا . وقطع الرحم ضد ذلك كله . يقال وصل رحمه يصلها وصلا وصلة ، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة ، فكأن بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر . انتهى . | وفي الفتح قال القرطبي : الرحم التي توصل عامة وخاصة ، فالعامة رحم الدين وتجب مواصلتها بالتواد والتناصح والعدل والانصاف والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة . وأما الرحم الخاصة فتزيد النفقة على القريب ، وتفقد أحوالهم ، والتغافل عن زلاتهم ، وتتفاوت مراتب استحقاقهم في ذلك كما في الحديث الأقرب فالأقرب . | وقال ابن حمزة : تكون صلة الرحم بالمال ، وبالعون على الحاجة ، وبدفع الضرر ، وبطلاقة الوجه ، وبالدعاء . والمعنى الجامع ايصال ما أمكن من الخير ، ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة ، وهذا إنما يستمر إذا كان أهل الرحم أهل استقامة ، فإن كانوا كفارا أو فجارا فمقاطعتهم في الله هي صلتهم بشرط بدل الجهد في وعظهم ثم إعلامهم إذا أصروا بأن ذلك بسبب تخلفهم عن الحق ، ولا يسقط ذلك صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب أن يعودوا إلى الطريق المثلى . انتهى . والله تعالى أعلم . | ( الخامس ) : المراد بما ذكرنا مع الرحم الموافق في الدين . وأما إذا كان الشخص مسلما وهم كفار فلا يوالهم ولا يوادهم لقوله تعالى : ^ ( لا نجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو أخوانهم أو عشيرتهم ) ^ ( المجادلة : 22 ) الآية . ذكره البلباني ، وفيه نظر إلا أن حمل على الوجوب . وفي حديث أسماء المتفق عليه ويأتي في بر الوالدين ' جاءتني أمي مشركة فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أصلها قال نعم ' .

. |

| 3 ( مطلب في جواب العلماء عن كيفية بسط الرزق وتأخير الأجل ) 3

| وروى الإمام أحمد عن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه نزل فيها ^ ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ) ^ ( الممتنحنة : 8 ) إلى آخر الآية . فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تقبل هديتها وأن تدخلها بيتها . قال الإمام الحافظ ابن الجوزي طيب الله مثواه : وهذه الآية رخصة في صلة الذين لم ينصبوا الحرب للمسلمين وجواز برهم وإن كانت الموالاة منقطعة . وذكر

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٢٧٤