تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكبائر الواقعة في إقناعه , وقد شرحتها شرحا لطيف الحجم , غزير الفوائد والعلم . | قال فيها : وأمن لمكر الله ثم قطيعة لذي رحم والكبر والخيلا اعدد وقد قال تعالى فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم . | أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم وتقدم كلام البلباني في ذلك . | وأخرج الإمام بسند رواته ثقات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم ) . | وروى ابن حبان وغيره عن أبي موسى رضي الله عنه مرفوعا ( ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن الخمر , وقاطع الرحم , ومصدق بالسحر ) . | وأخرج الشيخان والترمذي وغيرهم عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( لا يدخل الجنة قاطع ) قال سفيان يعني قاطع رحم . | وأخرج الطبراني عن الأعمش قال : كان ابن مسعود جالسا بعد الصبح في حلقة فقال ( أنشد الله قاطع رحم لما قام عنا فإنا نريد أن ندعو ربنا وإن أبواب السماء مرتجة دون قاطع رحم . | والمرتجة بضم الميم وفتح التاء المثناة فوق وتخفيف الجيم المغلقة . | وورد في عدة أخبار أن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم , وأن الملائكة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم . | قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري : قال الطيبي : يحتمل أن يراد بالقوم الذين يساعدونه على قطيعة الرحم ولا ينكرون عليه . ويحتمل أن يراد بالرحمة المطر ، وأنه يحبس عن الناس عموما بشؤم التقاطع . انتهى . | قلت : وظاهر صنيع ابن مسعود يدل على رحمة أخص من المطر ، وعلى عموم من حضر المجلس الذي فيه قاطع رحم كما يظهر بالتأمل . | ( الرابع ) : وتقدم كلامم أبي الخطاب ونص الإمام في الاكتفاء في صلة الرحم بالسلام وعدمه . وقال شيخ مشايخنا البلباني في آدابه ما نصه : واعلم أن المراد بصلة الرحم موالاتهم ومحبتهم لأجل قرابتهم ، وتأكيد المبادرة إلى صلحهم عند عداوتهم ، والاجتهاد في إيصالهم كفايتهم بطيب نفس عند فقرهم ، والإسراع إلى مساعدتهم ومعاونتهم عند حاجتهم ، مراعاة جبر خاطرهم مع التعطف والتلطف بهم ، وتقديمهم في إجابة دعوتهم ، والتواضع معهم في غناه وفقرهم وقوته وضعفهم . ومداومة مودتهم ونصحهم في كل شؤونهم ، والبداءة بهم في الدعوة والضيافة قبل غيرهم ، وإيثارهم في الإحسان والصدقة والهدية على من سواهم ، لأن الصدقة عليهم صدقة وصلة وفي معناها الهدية ونحوها . ويتأكد فعل ذلك مع الرحم الكاشح

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٢٧٣