تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التدريج قبأن ينقضي ما قبلها شيئا فشيئا إلى أن يبلغ الغاية ، ولذا اعتبر في المعطوف أن يكون بعضا مما قبلها كما في قول الناظم حتى لكاشح ، فأن ذا الرحم الكاشح من ذوي رحمة ، إذ عداوته لا تخرجه عن كونه من ذوي رحمة أو منزلا منزلة البعض كما في قول الشاعر : |

% ألقي الصحيفة كي يخفف رحله % % والزاد حتى نعله ألقاها % % لأن المراد ألقي ما يثقله حتى انتهى الإلقاء إلى نعله . فالمراد الحث على صلة الرحم حتى على الكاشح وهو الذي يضمر عداوته في كشحه وهو خصره . | وأخرج الطبراني وابن خزيمة في صحيحه والحاكم وقال على شرط مسلم عن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح ' يعني أفضل الصدقة على ذي الرحم المضمر العداوة في باطنه وهو في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ' وتصل من قطعك ' . | وأخرج الإمام أحمد بسند رجاله ثقات عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بيده فقلت يا رسول الله أخبرني بفواضل الأعمال ، فقال يا عقبة صل من قطعك ، وأعط من حرمك ، وأعرض عمن ظلمك . وفي لفظ وأعف عمن ظلمك ' . | وأخرج الطبراني عن علي رضوان الله عليه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' ألا أدلك عن أكرم أخلاق الدنيا والآخرة ، أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وأن تعنو عمن ظلمك ' . | والطبراني عن معاذ بن أنس مرفوعا : ' أن أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك ، وتصفح عمن شتمك ' . | ورواه البزار عن عبادة بن الصامت مرفوعا بلفظ : ' ألا أدلكم على ما يرفع به الدرجات ؟ قالوا يا رسول الله ، قال تحلم على من وجهل عليك ، وتعفو عمن ظلمك ، وتعطي من حرمك ، وتصل من قطعك ' . | ورواه الطبراني أيضا بلفظ : ' ألا أنبئكم بما يشرف الله به البنيان ويرفع به الدرجات ' فذكره ، إلى غير ذلك من الأخبار النبوية . | فأن علمتها وعملت بموجبها ( توفر ) بالبناء للمفعول أي يوفرك الله تعالى . والتوفير بالفاء التكثير . قال في القاموس : وفره توفيرا أكثره كوفر له وفرا ووفره توفيرا أكلمه وجعله وافرا والوفر الغني من المال والمتاع الكثير الواسع والعام من كل شيء . ولذا قال : ' في عمر ' يعني يبسط لك في عمرك وينسأ لك في أجلك ( ورزق ) وهو اسم لما يسوقه الله تعالى للحيوان فيأكله من حلال وحرام خلافا للمعتزلة في زعمهم أن الحرام ليس برزق ، ويلزمهم أن من أكل الحرام طول عمره لم يكن الله رازقه ، مع أنه لا رازق إلا الله تعالى وحده ، ولكن

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٢٦٩