تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم ، زاد في رواية البيهقي فأخذت بحقوى الرحمن ، فقال مه ، فقالت هذا مقام العائد بك من القطيعة . قال نعم ، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت بلى ، قال فذلك لك . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤا أن شئتم فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم . أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ' قوله : فأخذت بحقوى الرحمن ، قيل معناه الاستجارة والاعتصام بالله عز وجل ، يقال عذت بحقوق فلان إذا استجرت به ، وقيل الحقو الأزار وإزارة عزه ، فلاذت الرحم بعزة الله تعالى من القطيعة . وقال العلامة الشيخ مرعى في أقاويل الثقات : ألحقو هو ما تحت الخاصرة ويطلق على الأزار . قال وقال الخطابي لا أعلم أحدا من العلماء حمل ألحقوا على ظاهر مقتضاه في اللغة وإنما معناه اللياذ والاعتصام وتمثيلا له بفعل من اعتصم بحبل ذي عزة واستجار بذي ملكه وقدره وقال البيهقي معناه عند أهل النظر أنها استجارت واعتصمت بالله كما تقول العرب تعلقت بظل جناحه أي اعتصمت به . وقال بعضهم : قوله فأخذت بحقوى الرحمن معناه فاستجارت بكنفي رحمته . والأصل في ألحقوا معقد الأزار . ولما كان من شأن المستجير أن يمسك بحقوى المستجار به وهما جانباه الأيمن والأيسر أستعير الأخذ بالحقو في اللياذ بالشيء . انتهى . | وأخرج الإمام أحمد بإسناد جيد قوي وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الرحم شجنة من الرحمن تقول يا رب إني قطعت ، يا رب إني أسىء إلي ، يا رب إنني ظلمت ، يا رب يا رب ، فيجيبها ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ' . | وأخرج الإمام أحمد وأيضا بإسناد رواته ثقات والبزار عن سعيد بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال : ' إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق ، وإن هذه الرحم شجنة من الرحمن عز وجل ، فمن قطعها حرم الله عليه الجنة ' . قوله شجنة من الرحمن قال أبو عبيد : يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق ، ومنها لغتان كسر الشين وضمها وإسكان الجيم . | وأخرج البزار بإسناد حسن هن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' الرحم حجنة متمسكة بالعرش تكلم بلسان ذلق اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني ، فيقول الله تبارك وتعالى أنا الرحمن الرحيم وإني شققت الرحم من اسمي ، فمن وصلها وصلته ومن بتكها بتكته ' . قوله : حجنة هي بفتح الحاء المهملة والجيم وتخفيف النون صنارة المغزل ، وهي الحديدة العقفاء التي يعلق بها الخيط ثم يفتل الغزل . وقوله بلسان ذلق ، الذلق بالذال المعجمة كفرح ونصر وكرم أي حديد بليغ بين الذلاقة ، ولسان ذلق طلق . وقوله من بتكها بتكته أي قطعها قطعته . وقوله الناظم ( حتى لكاشح ) حتى حرف للغاية والتدريج أما الغابة فبأن يكون ما بعدها غايى لما قبلها في زيادة أو نقص ينقطع الحكم عندها ، وأما

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٢٦٨