| الأمرد بالشرط المذكور ، وهو كذلك . فإن تفعل من مصافحة من تلقاه من تلقاه ( تناثر ) بالبناء للمفعول أو للفاعل بحذف إحدى التاءين تخفيفا والأصل تتناثر وهو مجزوم في جواب الأمر . والتناثر من النثر يقال نثر الشيء ينثره ونثره نثرا ونثارا رماه متفرقا كنثره فتناثر والمعنى تتساقط ( خطايكم ) جمع خطيئة . وهي الذنب أو ما يتعمد منه كالخطء بالكسر والخطأ ما لم يتعمد والمراد هنا مطلق الذنوب العمد وغيرها ، وأراد خطايا المتصافحين على لغة من يرى الجمع ما زاد على الواحد كما في قوله تعالى : ^ ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) ^ ( النساء : 11 ) يعني أخوين فصاعدا ( كما في ) الحديث ( المسند ) مخففا وشدده ضرورة للوزن . وفي ذلك عدة أخبار ، عن النبي المختار صلى الله عليه وسلم ، ما تعقب الليل والنهار . | منها ما رواه أبو داود والترمذي وحسنه عن البراء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أنت يتفرقا ' . | وفي رواية لأبي داود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إذا إلتقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله تعالى واستغفراه غفر لهما ' . | وأخرج الإمام أحمد واللفظ له والبزار وأبو يعلى عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ما من مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه إلا كان حقا على الله عز وجل أن يحضر دعاءهما ولا يفرق بين أيديهما حتى يغفر لهما ' . | وقال أنس رضي الله عنه : كان أصحاب الله صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوان وإذا قدموا من سفر تعانقوا . | وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد جيد عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر ' وهذا الخبر الذي أشار إليه الناظم رحمه الله . | وروى البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي حذيفة فأراد أن يصافحه فتنحى حذيفة فقال : إني كنت جبنا فقالك إن المسلم إذا صافح أخاه تحاتت خطاياهم كما يتحات ورق الشجر ' . | والطبراني عن سلمان بإسناد حسن مرفوعا ' إن المسلم إذا لقي أخاه فأخذ بيده تحاتت عنهما ذنوبهما كما يتحات الورق عن الشجر اليابسة في يوم ريح عاصف ، وإلا غفر لهما ولو كانت ذنوبهما مثل زبد البحر ' . | وفي الترمذي عن ابن مسعود مرفوعا ' من تمام التحية الأخذ باليد ' . | وفي البخاري والترمذي عن قتادة : قلت لأنس رضي الله عنه أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم .
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٢٥١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٢٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي