| ( الثانية ) : يكره القيام إلا القادم من سفره لأنه قال في رواية مثنى : لا يقوم أحد لأحد ، وأما إذا قدم من سفر فلا أعلم به بأسا إذا كان على التدين محبة في الله أرجو لحديث جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتنقه وقبل بين عينيه . | ( الثالثة ) : تؤخذ من نصوصه وهي موافقة لما قاله الأصحاب أن يقام للإمام ، وقيل العادل ، وأهل العلم والدين والورع والنسب والوالدين ، ولمن هو أسن منه ، وكريم قوم ، قال المروذي : كان أبو عبد الله من أشد الناس إكراما لإخوانه ومن هو أسن منه . وجاء أبو إبراهيم الزهري أحمد بن سعد إلى الإمام أحمد فسلم عليه ، فلما رآه وثب إليه أو قام إليه قائما فأكرمه ، فلما أن مشى قال له ابنه عبد الله يا أبت أبو إبراهيم شاب وتعمل به هذا وتقوم إليه ؟ فقال له يا بني لا تعارضنني في مثل هذا ألا أقوم إلى ابن عبد الرحمن بن عوف ؟ ! | وقد قام طلحة رضي الله عنه لكعب بن مالك رضي الله عنه لما تاب الله عليه وكان بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ذلك . | وقال الإمام الحافظ ابن الجوزي أعلى الله مناره ، وأبقى على ممر الأيام آثاره : ترك القيام كان شعار السلف ، ثم صار ترك القيام كالأهوان بالشخص ، فينبغي أن يقام لمن يصلح . قال الشيخ الإسلام ابن تيمية رضوان الله عليه في الفتاوي المصرية : ينبغي ترك القيام في اللقاء المتكرر والمعتاد ونحوه لكن إذا اعتاد الناس القيام وقدم من لا يرى كرامته إلا به فلا بأس به . فالقيام دفعا للعداوة والفساد خير من تركه المفضي إلى الفساد . وينبغي مع هذا أن يسعى في الاصطلاح على متابعة السنة . وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام : ' ليس منا من لا يرحم صغيرنا ويعرف كبيرنا ' وأخرجة الترمذي بلفظ ' ويعرف شرف كبيرنا ' . | وأخرج الإمام أحمد عن عبادة مرفوعا ( ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ، ويرحم صغيرنا ، ويعرف لعالمنا حقه ' . | وقال صلى الله عليه وسلم ' البركة مع أكابركم ' رواه ابن حبان في صحيحه بإسناد جيد . | ولأبي داود بإسناد جيد من حديث أبي موسى ' أن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم ، وحامل القرآن غير المغالي فيه ولا الجافي عنه ، وإكرام ذي السلطان المقسط ' قال والفاضل والعالم ، وما عدا من ذكرنا من الذين يقام لهم من السلطان والعالم والولد والسيد ومن نبهنا عليهم من الكريم والحسيب والشائب ، فالقيام لغيرهم ( كرهه ) أي كراهته تنزيها ( امهد ) فعل أمر من مهد كمنع وحرك بالكسر للقافية . يقال مهده كمنعه ، وتمهيد الأمر تسويته وإصلاحه ، وتمهيد العذر بسطه وقبوله . فيحتمل أن الناظم أراد أقبل كراهة القيام لغير من ذكر وهو الأظهر ، ويحتمل أنه أراد أبسط كراهة ذلك ووطئا وأنشرها وهيئها . والله أعلم . | فيكره القيام لأهل المعاصي والفجور . والذي يقام له ينبغي أن يكره ذلك ظاهرا وباطنا
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٢٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي