تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ( وكل قيام ) قامه الإنسان مكروه للنهي عنه في عدة أخبار سنذكر منها ما يليق بهذا الشرح ( لا ) يكره القيام مطلقا بل يباح ( لوال ) الأمر . وظاهر إطلاق نظامه ولو غير عادل ، وأطلقه جماعة لأنه نائب عن الشريعة وقائم بالسياسة فيقام له إكراما لمنزلته . وقيل لا بد من كونه عادلا . وقال ابن تميم : لا يستحب إلا للإمام العادل ( و ) لا يكره الصيام أيضا ل ( عالم ) لأنه الحامل لكتاب الله الناقل لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الدال على الله وأحكامه ، المبين لحلال الشيء وحرامه ، المنبه على عظمته وآياته . وفي الحديث ' علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ' أي في حفظ الحدود والشريعة . وكونهم لامتثال الأوامر واجتناب النواهي أقوى ذريعة . | ( و ) أي لا يكره القباء أيضا ل ( سيد ) قوم لقوم النبي صلى الله عليه وسلم وسنم : ' قوموا إلى سيدكم ' وهذا في الصحيحين وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة أرسل إليه فجاء راكبا على حمار وكان مجروحا فقال : ' قوموا إلى سيدكم ' وفي البخاري قال للأنصار : ' قوموا إلى سيدكم ' واعترض بأن هذا أمر بالقيام إليه لا إله . والقيام إليه لأجل تلقيه لضعفه بالجراحة . ويؤيده ما عند الإمام أحمد ' قوموا إلى سيدكم فأنزلوه ' لكن ينصر كون الأمر بالقيام له آخر الخبر وكان رجال من بني الأشهل يقولون قمنا له على أرجلنا صفين يحييه كل رجل منا حتى انتهى إلى رسول الله كما في السيرة الشامية . | ويحتمل أن الناظم أراد بالسيد الشريف القرشي ونحوه من ذوي الأنسب وهو ظاهر ما نقل عن الإمام أحمد رضي الله عنه . قال عبد الله : رأيت أبي إذا جاء الشيخ أو الحدث من قريش أو غيرهم من الأشراف لم يخرج من باب المسجد حتى يخرجهم فيكونوا هم يتقدمونه ثم يخرج من بعدهم . وقال ابن تميم لا يستحب القيام إلا للإمام العادل والوالدين والورع والكرم والنسب ، وهو معنى كلامه في المجرد والفصول ، وكذلك ذكر سيدنا الشيخ عبد القادر أغدق الله الرحمة على ضريحه . | والحاصل أن في القيام ثلاث روايات ، إحداها لا يقام إلا للوالدين ، لأن الإمام قال في رواية حنبل : لا يقوم أحد لأحد إلا الولد لوالده أو أمه ، أما غير الوالدين فلا . نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٢٤٦