تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ولا يطلبه ، لما أخرج أبو داود بإسناد صحيح والترمذي وحسنه عن معاوية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار ' . | وأخر أبو داود وابن ماجة بإسناد حسن عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عصى فقمنا إليه ، فقال : ' لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا ' ولذا قال بعض علمائنا : النهي قد وقع على السرور بتلك الحال ، فإذا لم يسر بالقيام له وقاموا إليه فغير ممنوع . وقال شيخ الإسلام أبو بكر والقاضي ومن تبعهما : فرقوا بين القيام لأهل الدين وغيرهم ، فاستحبوه لطائفة وكرهوه لأخرى . والتفريق في مثل هذا بالصفات فيه نظر . وقال بعض الأصحاب وغيرهم في النهي عن النهي عن ذلك إنما هو تحذير من الفتنة والعجب والخيلاء . مع أن قتيبة قال إنما معناه ما تفعله الأعاجم والأمراء في زماننا هذا أن يجلس والناس قيام بين يديه تكبرا وعجبا . ولذا قال ابن مسعود في من يمشي الناس خلفه إكراما : أنها ذلة للتابع وفتنة للمتبوع . ورد الإمام المحقق ابن القيم في حاشية السنن على هذا القول بأن سياق حديث معاوية يدل على خلاف ذلك وإنما هو القيام رأس الرجل أو عند الرجل . قال والقيام ينقسم إلى ثلاث مراتب ، قيام على رأس الرجل وهو فعل الجبابرة ، وقيام إليه عند قدومه ولا بأس به ، وقيام له عند رؤيته وهو المتنازع فيه . انتهى . | وقد ورد في خصوص القيام على رأس الكبير الجالس ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن أنس قال : إنما هلك من كان قبلكم بأنهم عظموا ملوكهم بأن قاموا وهم قعود . | وقال أبو الوليد بن رشدان : القيام يقع على أربعة أوجه : | الأول : محظور ، وهو أن يقع لمن يريد أن يقام له تكبرا وتعاظما على القائمين إليه . | والثاني : مكروه ، وهو أن يقع لمن لا يتكبر ولا يتعاظم على القائمين ، ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر ، ولما فيه من التشبه بالجبابرة . | والثالث : جائز ، وهو أن يقع على سبيل الإكرام لمن لا يريد ذلك ويؤمن معه التشبه بالجبابرة . | والرابع : مندوب ، وهو أن يقوم لمن قدم من سفر فرحا بقدومه ليسلم عليه ، أو إلى من تجددت له نعمة فيهنيه أو مصيبة فيعزيه . انتهى .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٢٤٨