تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى | ﴿ قل إنما أنا بشر مثلكم ﴾ ﴿ أنما أنا نذير مبين ﴾ ولي من أبيات : |

% أنا عبدك الجاني وأنت السيد % ورجاك ألحاني وأنت المقصد %

% يا واحدا في ملكه أنا واقف % في باب جودك بالدعا أتعبد %

% وإذا بحثت عن الحقيقة ألتقي % % عبدا ضعيفا بالقضاء مقيد % والسنة طافحة بأمثال ذلك . | منها ما رواه ابن خزيمة في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أصبح منكم اليوم صائما ؟ فقال أبو بكر أنا فقال من أطعم منكم اليوم مسكينا ؟ فقال أبو بكر أنا , فقال من اتبع منكم اليوم جنازة ؟ فقال أبو بكر أنا , قال من عاد منكم اليوم مريضا ؟ قال أبو بكر أنا , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اجتمعت هذه الخصال قط في رجل إلا دخل الجنة ) . | ومقتضى نص إمامنا أنه لو قال أنا فلان أو أنا أبو فلان لم يكره كما في الآداب الكبرى , وهو عين الصواب . | ثم رأيته صحيحا . | فأخرج البخاري في الأدب المفرد وصححه الحاكم من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المسجد وأبو موسى يقرأ قال فجئت فقال من هذا قلت أنا بريدة . | وفي الصحيح في حديث أم هانئ فقلت أنا أم هانئ . | ولذا قال النووي وغيره : ولا بأس أن يقول أنا الشيخ فلان أو القارئ فلان أو القاضي فلان إذا لم يحصل التمييز إلا بذلك . | وإنما علة الكراهة لعدم حصول الفائدة بقوله : أنا فإنه ما زاد على أن ثم على الباب إنسانا , وذلك حاصل بالاستئذان . | ( الثالثة ) : ينبغي للمستأذن أن لا يدق الباب بعنف لنسبة فاعل ذلك عرفا إلى قلة الأدب , لا سيما إن كان رب المنزل شيخه , ولذا كانوا يقرعون بيوت الأشياخ بالأظافر . | وأخرج البخاري في الأدب المفرد من حديث أنس أن أبواب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تقرع بالأظافر . | وأخرجه الحاكم في علوم الحديث من حديث المغيرة بن شعبة وهذا محمول منهم على المبالغة في الأدب , وهو حسن لمن قرب محله من بابه , وأما من بعد عن الباب فيقرع بحسب ما يحصل به المقصود . |

| 3 ( مطلب في جلوس الداخل حيث أجلسه رب المنزل ) 3

( الرابعة ) إذا دخل يجلس حيث أجلسه رب المنزل , وقيل : بل حيث انتهى منه كذا في الرعاية . | وفي الآداب الكبرى : وحاصل ذلك وتحقيقه : أنه إن أمره صاحب المنزل بالجلوس في مكان منه لم يجز أن يتعداه ; لأنه ملكه وسلطانه وتكرمته . | ولهذا لو لم يأذن في الدخول لم يجز , ولو أمره بالخروج لم يجز له المقام فيه . | وهذا واضح . | وإن لم يأمره بالجلوس في مكان منه فهل يجلس وأين يجلس , ينبغي أن ينظر إلى عرف صاحب المنزل وعادته في ذلك , فلا يجوز أن يتعداه , يعني عرفه وعادته ; لأنه خاص فيقيد المطلق كالكلام .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٢٤٤