تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن عائشة رضي الله عنها مرفوعا ' ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين ' وقال الشاعر : |

% قد يمكث الناس دهرا ليس بينهمو % % ود فيزرعه التسليم واللطف % % وقول الناظم ( من الناس ) متعلق بيوجب محبة يعني يوقعها ويغرسها في قلوبهم للخبر . وقوله رحمه الله ( معروفا ) مفعول مقدم ( ومجهولا ) معطوف عليه وقوله : ( اقصد ) فعل أمر مبني على السكون وحرك بالكسر للقافية ، أي اقصد بسلامك كل إنسان سواء كان معروفا لك أو مجهولا عندك لا تعرفه . وتقدم قوله صلى الله عليه وسلم : ' وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ' . | وقال ابن مسعود رضي الله عنه : أن من التواضع أن تسلم على من لقيت | قال من الآداب الكبرى : ولعل المراد من السلام على من عرف ومن لم يعرف أنه بكثر منه ويفشيه ويشيعه ، لا أنه يسلم عل كل من رآه ، فإن هذا في السوق ونحوه يستهجن عادة وعرفا . ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم بمثل هذه المحافظة والمواظبة عليه لشاع وتواتر ونقله الجم الغفير خلفا عن سلف . انتهى . كذا قال . وقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يغدو إلى السوق فلا يمر بأحد إلا سلم عليه ، فقال له الطفيل بن أبي كعب ما تصنع في السوق وأنت لا تقف على على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس السوق ؟ فقال يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن إنما نغدوا من أجل السلام نسلم على من لقينا . رواه مالك في الموطأ . لكن مراد الشيخ رضي الله عنه أن السلام على كل فرد من مجامع الناس كالأسواق والمواسم والحجيج ونحوها مستهجن عرفا وعادة وهو كذلك . ثم رأيت الحافظ ابن حجر ذكر في شرح البخاري عن الماوردي من الشافعية أن من مشى في الشوارع المطروقة كالسوق أنه لا يسلم إلا على البعض لأنه لو سلم على كل من لقي لتشاغل به عن المهم الذي خرج لأجله ، ولخرج به عن العرف . قال الحافظ : ولا يعكر على هذا ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد وذكر خبر ابن عمر قال لأن مراد الماوردي من خرج في حاجة له فتشاغل عنها بما ذكر والأثر المذكور ظاهر بأنه خرج لقصد تحصيل ثواب السلام . انتهى . والله الموفق . | وعن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا ' من أشراط الساعة السلام للمعرفة ' ذكره ابن بطال في شرح البخاري . | ولما بين الناظم رحمه الله تعالى طرفا صالحا من أحكام السلام أعقب ذلك بالكلام على لفظه فقال :

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٢٢٦