تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في تفسير الآية عن ابن عباس وجابر وعطاء , فحصل مما ذكرنا أن من دخل بيتا خاليا سلم بقوله : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . | والمعتمد لا يجب الرد خلافا لظاهر الرعاية , ولعله لا يستحب , والله الموفق . | ثم إن الناظم رحمه الله تعالى نبه على بعض فوائد السلام فقال : |

% وإفشاؤك التسليم يوجب محبة % من الناس معرفا ومجولا اقصد % ( وإفشاؤك ) أي نشرك وإذاعتك التسليمن مصدر سلم تسليما وسلاما ( يوجب ) أي يلزم ويحقق ( محبة ) والموجبة الكبيرة من الحسنات أو السيئات التي توجب الجنة أو النار . والمحبة أصلها الصفاء ، لأن العرب تقول لصفاء بياض الأسنان ونضارتها حبب الأسنان . وقيل : مأخوذة من الحباب وهو ما يعلو الماء عند المطر الشديدن فهي غليان القلب وثورانه عند الاهتياج إلى لقاء المحبوب . وقيل : مشتقة من اللزوم والثبات ، يقال أحب البعير إذا برك فلم يقم ، كقول الشاعر : |

% خلت عليه بالفلاة ضربا % ضرب بعير السوء إذ أحبا % % فكأن المحب قد لزم قلبه محبوبه فلم يرم عنه انتقالا . وقيل : مأخوذة من القلق والاضطراب ، ومنه سمى القرط حبا لقلقه في الأذن واضطرابه . قال الشاعر : |

% تبيت الحبة التنضاض منه % % مكان الحب يستمع السرارا % % أراد بالحب القرط . وقيل مأخوذة من الحب جمع حبة وهو لباب الشيء وخالصه وأصله ، فإن الحب أصل النبات والشجر . وقيل مأخوذة من الحب وهو الإناء الواسع المعروف يوضع فيه الشيء فيمتلىء بحيث لا يسع غيره ، وكذلك قلب المحب لا يسع غير محبوبه . وقيل من الحب وهو الخشبات الأربع التي يستقر عليها ما يوضع عليها من جرة وغيرها فسمي الحب بذلك لأن المحب يتحمل لأجل محبوبه الأثقال كما تتحمل الخشبات بذلك لوصلها إلى حبة القلب ، وفيها لغتان : حب وأحب . | واختلفوا في حد المحبة على أقوال كثيرة ، فقيل هي الميل الدائم ، بالقلب الهائم . وقيل إيثار المحبوب ، على كل مصحوب ، وقيل : موافقة الحبيب ، في المشهد والمغيب . وقيل : إقامة الخدمة ، مع القيام بالحرمة . إلى غير ذلك من الأقوال . وقد قدمنا أن شأن المحبة عظيم ومدار حركات العالم العلوي والسفلي عليها . وقد نبه الناظم رحمه الله تعالى أن السلام من موجباتها . وتقدم حديث أبي هريرة مرفوعا ' والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا . ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم ' .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٢٢٥