تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فظنوها بدعة , وقد رأينا ذلك , فالقائم بها يعد مبتدعا ومبدعا , كمن بنى مسجدا ساذجا , أو كتب مصحفا بلا زخرف أو صعد منبرا فلم يتسود ولم يدق سيف مراقي المنبر , ولم يصعد على علم ولا منارة , ولا ينشر علما . | فالويل له من مبتدع عندهم , أو أخرج ميتا له بغير صراخ ولا تخريق , ولا قرأ ولا ذكر صحابة على النعش ولا قرابة . | انتهى . | فالبدعة صارت مألوفة , والسنن منكرة غير معروفة , فيحتاج الآمر الناهي إلى مزيد صبر وتسليم , واستعانة بالعزيز الحليم . | قال الإمام أحمد رضي الله عنه في رواية جماعة : إذا أمرت أو نهيت فلم ينته فلا ترفعه إلى السلطان ليعدى عليه . | فقد نهى عن ذلك . | وقال أيضا : من شرطه أن يأمن على نفسه وماله خوف التلف , وكذا قال جمهور العلماء . | وفي الحديث الشريف ( لا ينبغي لمسلم أن يذل نفسه , قيل كيف يذل نفسه ؟ قال يتعرض من البلاء ما لا يطيق ) رواه الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح من حديث حذيفة مرفوعا . | وحكى القاضي عياض من المالكية عن بعضهم وجوب الإنكار مطلقا في هذه الحال وغيرها . | وفي الآداب الكبرى : وقيل إن زاد يعني الأذى على المنكر وجب الكف , وإن تساويا سقط الإنكار يعني وجوبه . | قال الإمام ابن الجوزي : فأما السب والشتم فليس بعذر في السكوت لأن الآمر بالمعروف يلقى ذلك في الغالب . | وظاهر كلام غيره أنه عذر لأنه أذى , ولهذا يكون تأديبا وتعزيزا , وقد قال له يعني للإمام أحمد رضي الله عنه : أبو داود يشتم , قال يحتمل من يريد أن يأمر وينهى لا يريد أن ينتصر بعد ذلك . | قال الإمام شيخ الإسلام قدس الله روحه : الصبر على أذى الخلق عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , إن لم يستعمل لزم أحد أمرين , إما تعطيل الأمر والنهي , وإما حصول فتنة ومفسدة أعظم من مفسدة ترك الأمر والنهي أو مثلها أو قريبا منها , وكلاهما معصية وفساد . | قال تعالى | وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور } فمن أمر ولم يصبر , أو صبر ولم يأمر , أو لم يأمر ولم يصبر , حصل من هذه الأقسام الثلاثة مفسدة , وإنما الصلاح في أن يأمر ويصبر . | وفي الصحيحين عن عبادة رضي الله عنه قال : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في يسرنا وعسرنا , ومنشطنا ومكرهنا , وأثرة علينا , وأن لا ننازع الأمر أهله , وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا , لا نخاف في الله لومة لائم .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ١٦٥