تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يذم شرعا تاركه قصدا مطلقا وهو المطلوب مع جزم . ثم هو قسمان فرض عين كالصلوات الخمس وصوم رمضان ونحوهما فلا يسقط عنه بفعل غيره . والقسم الثاني فرض كفاية ويأتي في كلام الناظم . | وقد يصير فرض الكفاية فرض عين كما نبه عليه الناظم . | وقوله ( تسدد ) مجزوم في جواب الطلب من قوله اجعل كقوله | ﴿ قل تعالوا أتل ﴾ وقول امرئ القيس : |

% قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل % بسقط اللوى بين الدخول فحومل % وتقول ائتني أكرمك أي أن تجعل أمرك بالمعروف فرض عين تسدد , وإنما حرك بالكسر للقافية . والتسديد التقويم والتوفيق للسداد , أي الصواب من القول والعمل , والتوفيق خلق القدرة على الطاعة في العبد , والخذلان ضدها . |

% على عالم بالحظر والفعل لم يقم % سواه مع أمن عدوان معتد % ( على عالم ) متعلق بفرض عين ( بالحظر ) أي المنع والحرمة , والجار والمجرور متعلق بعالم ( والفعل ) أي والحال أن الفعل ( لم يقم ) أي لم يقدر على الإقامة ( سواه ) أي غير ذلك بالعالم بالحظر ( به ) أي بالفعل الذي هو إزالة ذلك المحظور الذي هو المنكر فيه متعلق بيقم , وجملة ( والفعل لم يقم به ) إلخ جملة حالية , وإنما يجعل في حقه فرض عين حيث علم بالحظر ولم يقم به سواه , ولا بد أن يكون ( مع أمن ) من ضرر في نفسه أو ماله أو حرمته أو أهله , فإن لم يوجد أمن ( عدوان معتد ) أي ظلم ظالم . | قال في القاموس : عدا عليه عدوا وعدوا وعداء وعدوانا بالضم والكسر وعدوى بالضم : ظلمه كتعدى واعتدى . | قال في الآداب الكبرى : الأمر بالمعروف وهو كل ما يؤمر به شرعا , والنهي عن المنكر وهو كل ما ينهى عنه شرعا , فرض عين على من علمه جزما وشاهده وعرف ما ينكر ولم يخف سوطا ولا عصى ولا أذى . | زاد في الرعاية الكبرى : يزيد على المنكر أو يساويه , ولا فتنة في نفسه أو ماله أو حرمته أو أهله . | وأطلق القاضي وغيره سقوطه بخوف الضرر والحبس وأخذ المال , وإنه ظاهر . | نقل ابن هانئ في إسقاطه بالعصا خلافا للمعتزلة وأبي بكر الباقلاني , وأسقطه أيضا بأخذ المال اليسير لا بالتوهم . | فلو قيل له لا تأمر على فلان بالمعروف فإنه يقتلك لم يسقط عنه لذلك . | وقال ابن عقيل في آخر الإرشاد : من شروط الإنكار أن يعلم أو يغلب على ظنه أنه لا يفضي إلى مفسدة . | وحكي عنه في الفروع أنه قال في الفنون : من أعظم منافع الإسلام وآكد قواعد الأديان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتناصح , فهذا أشق ما يحمله المكلف لأنه مقام الرسل حيث ينقل صاحبه عن الطباع , وتنفر منه نفوس أهل اللذات , وتمقته أهل الخلاعة وهو إحياء للسنن وإماتة للبدع , إلى أن قال : لو سكت المحقون ونطق المبطلون لتعود النشء ما شاهدوا , وأنكروا ما لم يشاهدوا . | فمتى رام المتدين إحياء سنة أنكرها الناس

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ١٦٤