تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| 3 ( مطلب هل يشترط للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رجاء حصول المقصود ؟ ) 3

( تنبيه ) هل من شرط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رجاء حصول المقصود أو لا ؟ على روايتين عن الإمام أحمد رضي الله عنه . | نقل أبو الحارث الوجوب , ونقل حنبل عكسه . | قال في نهاية المبتدئين : وإنما يلزم الإنكار إذا علم حصول المقصود ولم يقم به غيره , وعنه إذا رجا حصوله , وهو الذي ذكره ابن الجوزي , وقيل ينكره وإن أيس من زواله وخاف أذى أو فتنة . | وقال في نهاية المبتدئين : إنما يجوز الإنكار فيما لا يرجى زواله وإن خاف أذى , وقيل لا , وقيل يجب . | والذي ذكره القاضي في المعتمد أنه لا يجب ويخير في رفعه إلى الإمام خلافا لمن قال يجب رفعه . | قال في الآداب : وإذا لم يجب الإنكار فهو أفضل من تركه , جزم به ابن عقيل . | قال القاضي خلافا لأكثرهم في قولهم ذلك قبيح ومكروه إلا في موضعين ( أحدهما ) كلمة حق عند سلطان جائر ( والثاني ) إظهار الإيمان عند ظهور كلمة الكفر . | انتهى . | وقال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين النووية : حكى القاضي أبو يعلى روايتين عن الإمام أحمد في وجوب إنكار المنكر على من يعلم أنه لا يقبل منه , وصحح القول بوجوبه , وهو قول أكثر العلماء . | وقد قيل لبعض السلف في هذا فقال يكون لك معذرة , وهذا كما أخبر الله عن الذين أنكروا على المعتدين في السبت أنهم قالوا لمن قال لهم | ﴿ تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ﴾ قال الحافظ : وقد ورد ما يستدل به على سقوط الأمر والنهي عند عدم القبول والانتفاع به . | ففي سنن أبي داود وابن ماجه والترمذي عن أبي ثعلبة الخشني أنه قيل له كيف تقول في هذه الآية | ﴿ عليكم أنفسكم ﴾ فقال أما والله لقد سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( بل ائتمروا بالمعروف وانتهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ودع عنك أمر العوام ) . | وفي سنن أبي داود أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذكرت الفتنة فقال ( إذا رأيتم الناس مرجت عهودهم , وخفت أماناتهم وكانوا هكذا وشبك بين أصابعه . | فقمت فقلت كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك ؟ قال الزم بيتك , واملك عليك لسانك وخذ بما تعرف , ودع ما تنكر , وعليك بأمر خاصة نفسك , ودع عنك أمر العامة ) وكذلك روي عن طائفة من الصحابة في قول الله تعالى | ﴿ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ﴾ قالوا لم يأت تأويلها بعد , إنما تأويلها في آخر الزمان . | والله ولي الإحسان .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ١٦٦