الحجاج بن يوسف الثقفي تقول الأبيات التي منها : هل من سبيل إلى خمر فأشربها أم من سبيل إلى نصر بن حجاج ومن ثم قال عروة بن الزبير رضي الله عنه يوما للحجاج : يا ابن المتحببة , يعيره بذلك , قال في الهدي : وكان الحجاج مكثرا من المال فكانت له معادن أرض بني سليم , فلما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم على خيبر قال الحجاج بن علاط إن لي ذهبا عند امرأتي , وإن تعلم هي وأهلها بإسلامي فلا مال لي , فأذن لي فلأسرع السير وأسبق الخبر , وقال له صلى الله عليه وسلم لا بد لي أن أقول , أي أذكر ما هو خلاف الواقع , فأذن له صلى الله عليه وسلم وقال قل قال الحجاج فخرجت حتى انتهيت إلى الحرم فإذا رجال من قريش يسمعون الأخبار , قالوا حجاج والله عنده الخبر , ولم يكونوا علموا , فقالوا يا حجاج إنه قد بلغنا أن القاطع يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سار إلى خيبر , فقلت عندي من الخبر ما يسركم , فاجتمعوا علي يقولون إيه يا حجاج ؟ فقلت لم يلق محمد وأصحابه قوما يحسنون القتال غير أهل خيبر فهزم هزيمة لم يسمع مثلها قط , وقتل أصحابه قتلا لم يسمع بمثله قط , وأسر محمد , وقالوا لا نقتله حتى نبعث به إلى مكة فيقتلوه بين أظهرهم , فصاحوا وقالوا لأهل مكة قد جاءكم الخبر , هذا محمد إنما تنتظرون أن يقدم به عليكم فيقتل بين أظهركم قال حجاج وقلت لهم أعينوني على غرمائي , فجمعوا له ماله بأحسن ما يكون . | قال في الهدي : فلما قدم مكة قال لامرأته أخفي علي واجمعي ما كان لي عندك من مالي فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد وأصحابه فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم , وإن محمدا قد أسر وتفرق عنه أصحابه , وإن اليهود قد أقسموا لنبعثن به إلى مكة ثم لنقتلنه بقتلاهم بالمدينة يعني بني قريظة . | وفشا ذلك في مكة واشتد على المسلمين وبلغ منهم , وأظهر المشركون الفرح والسرور , وبلغ العباس رضي الله عنه جلبة الناس وإظهارهم السرور . | فأراد أن يقوم ويخرج فانخزل ظهره فلم يقدر على القيام فدعا ابنا له يقال له قثم وكان يشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فجعل يرتجز ويرفع صوته لئلا يشمت به أعداء الله : |
% قثم شبيه ذي الأنف الأشم % فمتى ذي النعم يرغم من رغم % وحشر إلى باب داره رجال كثيرون من المسلمين والمشركين منهم المظهر للفرح والسرور , ومنهم الشامت والمعزي , ومنهم من به مثل الموت من الحزن والبلاء . | فلما سمع المسلمون رجز العباس رضي الله عنه وتجلده طابت أنفسهم , وظن المشركون أن قد أتاه ما لم يأتهم ثم أرسل العباس غلاما له إلى الحجاج وقال له اخل به وقل له ويلك ما جئت به وما تقول , فالذي وعد الله خير مما جئت به , فلما كلمه الغلام قال له أقرئ أبا الفضل مني السلام وقل له ليخل بي في بعض بيوته حتى آتيه , فإن الخبر على ما يسره . | فلما بلغ العبد باب الدار فقال أبشر أبا الفضل , فوثب العباس فرحا كأنه لم يصبه بلاء قط حين جاءه . | فأتى الغلام وقبل ما بين عينيه فأخبره بقول الحجاج فأعتقه . | وفي سيرة الشامي أنه اعتنقه وأعتقه .