وكفرانا جحدها وسترها ( بحربهم ) أي في أمر حربهم وجهادهم وما يتوصل به إلى خذلانهم وفشلهم ( و ) الموضع الثاني إذا كان لغير ( العرس ) يعني وهي بكسر العين قال في القاموس : العرس بالكسر امرأة الرجل ورجلها جمعه أعراس . | والموضع الثالث ما أشار إليه بقوله ( أو ) يكون الكذب لغير ( إصلاح ) ذات بين ( أهل التنكد ) بما يذهب وغر صدورهم ويجمع شملهم ويضم جماعتهم ويزيل فرقهم . | والإصلاح ضد الإفساد . | قال في القاموس : الصلاح ضد الفساد , وأصلحه ضد أفسده , والتنكد التعاسر . | قال في القاموس : تناكدا تعاسرا . | وناكده عاسره , وأصل النكد الشدة والعسرة , يقال نكد كفرح , ورجل نكد شوم , وقوم أنكاد ومناكيد . | وأما قول كعب رضي الله عنه من بانت سعاد : قامت فجاوبها نكد مثاكيل , فالمراد بالنكد في كلامه اللاتي لا يعيش لهن ولد , الواحدة نكدى كما قاله الإمام ابن هشام . | روى الترمذي وحسنه عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يصلح الكذب إلا في ثلاث : الرجل يكذب في الحرب والحرب خدعة , والرجل يكذب بين الرجلين ليصلح بينهما , والرجل يكذب للمرأة ليرضيها بذاك ) قال الإمام ابن مفلح في الآداب الكبرى : ويحرم الكذب لغير إصلاح وحرب وزوجة وقال ابن الجوزي : وضابطه أن كل مقصود محمود لا يمكن التوصل إليه إلا بالكذب فهو مباح إن كان ذلك المقصود مباحا , وإن كان واجبا فهو واجب . | قال ابن مفلح : وهو مراد الأصحاب . | ومرادهم هنا لغير حاجة وضرورة فإنه يجب الكذب إذا كان فيه عصمة مسلم من القتل . | وعند أبي الخطاب يحرم أيضا لكن يسلك أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما . | وقال ابن عقيل : هو حسن حيث جاز لا إثم لي فيه , وهو قول أكثر العلماء . | وقال الإمام المحقق ابن القيم في الهدي : يجوز كذب الإنسان على نفسه وعلى غيره إذا لم يتضمن ضرر ذلك الغير إذا كان يتوصل بالكذب إلى حقه , كما كذب الحجاج بن علاط على المسلمين حتى أخذ ماله من مكة من غير مضرة لحقت بالمسلمين من ذلك الكذب , وأما ما نال من بمكة من المسلمين من الأذى والحزن فمفسدة يسيرة في جنب المصلحة التي حصلت بالكذب , لا سيما تكميل الفرح وزيادة الإيمان الذي حصل بالخبر الصادق بعد هذا الكذب , وكان الكذب سببا في حصول المصلحة الراجحة . | قال ونظير هذا الإمام والحاكم يوهم الخصم خلاف الحق ليتوصل بذلك إلى استعمال الحق . | كما أوهم سليمان بن داود عليهما السلام إحدى المرأتين بشق الولد نصفين حتى يتوصل بذلك إلى معرفة عين أمه انتهى . | وقصة الحجاج بن علاط كما ذكرها الإمام المحقق في الهدى النبوي وابن هشام في السيرة وأهل السير والمغازي وذكرتها في كتابي تحبير الوفا في سيرة المصطفى , قال في الهدي : وكان الحجاج بن علاط السلمي قد أسلم وشهد فتح خيبر وكانت تحته شيبة أخت بني عبد الدار قصي . | أي وهو أبو نصر الذي نفاه عمر رضي الله عنه لما سمع أم
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ١٠٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ١٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي