تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم يوسف بن جنيد الطوقاتى، أخذ عن المولى خسرو، وتولى التدريس في بورسة ثم في القسطنطينية.

ومنهم المولى قاسم بن يعقوب الأماسى المشهور ب«الخطيب» كان مدرسا ببلدة أماسية واتصل بالسلطان بايزيد يوم كان أميرا على تلك البلدة، فلما تولى السلطنة جعله معلما لابنه الأمير أحمد.

ومنهم سنان الدين يوسف، اتصل بخدمة المولى على القوشجى وقضى حياته في التدريس والإفادة.

ومنهم سنان الشاعر، أخذ العلم عن المولى خسرو

ومنهم المولى شجاع الدين إلياس. وكان من المدرسين المعروفين.

ومنهم شجاع الدين إلياس الشهير ب«أوصلو شجاع».

ومنهم المولى علاء الدين اليكاني، وكان مفتيا بمدينة بورسة.

ومنهم لطف الله الطوقاتي، أخذ عن المولى على القوشجي، وكان بارعا في العلوم الرياضية، وصار أمينا على خزانة الكتب عند السلطان الفاتح، وكان عالما علامة، إلا أنه كان يطيل لسانه على أقرانه، وأحيانا يطعن على السلف فأبغضه العلماء ونسبوه إلى الزندقة، وحكم المولى خطيب زاده بإباحة دمه فقتل! وجاء في تاريخه (ولقد مت شهيدا) وقيل إنه لما قتل خرجت روحه وهو يكرر كلمتي الشهادة، وجاء في «الشقائق النعمانية»: أنه كان يقرئ صحيح البخاري فتنزل دموعه على الكتاب. وحكى يوما وهو يبكي أن عليا بن أبي طالب رضى الله عنه ضرب في بعض الغزوات بسهم فثبت نصل السهم في بدنه فلم يقدروا على إخراجه، فلما قام للصلاة أخرجوه من بدنه ولم يحس بذلك. قال المولى لطفى: هذه حقيقة الصلاة، وأما صلاتنا نحن فهي قيام وانحناء لا فائدة فيها، فجاء الوشاة ونقلوا عنه أنه قال: الصلاة قيام وانحناء لا عبرة بها، وشهدوا عليه بذلك، وأما المولى أفضل الدين فتوقف عن إباحة دمه وكذلك المولى محيي الدين القوجوى قال: أشهد بأن المولى لطفى بريء من الإلحاد والزندقة.

ومنهم المولى قاسم الكرمياني، وكان علامة في عصره وكثر عنده الطلبة، وكان مجلسه كثير الفوائد.

ومنهم المولى قوام الدين قاسم بن أحمد الجمالي، تولى قضاء القسطنطينية، وكان عالما كثير الحفظ إلا إنه لم يصنف شيئا.

ومنهم المولى علاء الدين على بن أحمد الجمالي وقضى حياته مدرسا ينتقل من مدرسة إلى مدرسة، ثم صار مفتيا في العاصمة، وكان متواضعا خاشعا طاهر اللسان لا يذكر أحدا بسوء، وكانت أنوار العبادة تتلألأ على صفحات وجهه، وكان يقعد في أعلى داره وله زنبيل معلق فيلقي المستفتي ورقته في الزنبيل ويحركه فيجذبه المولى علاء الدين ويأخذ الورقة ويكتب جوابها، وذلك حتى لا ينتظر الناس لأجل الفتوى. وكان السلطان سليم بن بايزيد قد تولى السلطنة، وكان سفاكا للدماء فأمر بقتل مئة وخمسين رجلا من حفاظ الخزائن، فجاء المولى علاء الدين إلى الديوان العالي وقال للوزراء: أريد أن أقابل السلطان، فعرضوا الأمر للسلطان، فدخل عليه وقال له: وظيفة أرباب الفتوى أن يحافظوا على آخرة السلطان، وقد بلغني أنك أمرت بقتل مئة وخمسين رجلا لا يجوز قتلهم شرعا فيجب أن تعفو عنهم. فغضب السلطان سليم وقال له: إنك تتعرض لأمر السلطنة وليس ذلك من وظيفتك، فأجابه المفتي: بل أتعرض لأمر آخرتك وإنه من وظيفتي، فإن عفوت فلك النجاة، وإلا فعليك عقاب عظيم. فانكسرت عند هذا القول حدة السلطان وعفا عنهم، وتحدث مع المفتي ساعة ولما أراد المفتي أن ينصرف قال للسلطان: تكلمت معك في أمر آخرتك، وبقي لي كلام متعلق بالمروءة قال السلطان: ما هو ؟ قال المفتي: إن هؤلاء من عبيد السلطان، فهل يليق بعرض السلطنة أن يتكففوا الناس؟ قال السلطان: لا. قال: فقررهم في مناصبهم، فقال له السلطان: نعم إلا أني أعزرهم في تقصيرهم في خدمتهم، فقال المفتي: هذا جائز لأن التعزير مفوض إلى رأى السلطان. ومرة أخرى أمر السلطان بقتل أربع مئة رجل كانوا قد اشتروا الحرير خلافا لأمر السلطان، فعارضه المفتي في ذلك. فغضب السلطان أيضا وقال له: أيها المولى أما يحل قتل ثلثي العالم لنظام الباقي؟ فقال: نعم لكن إذا كان هناك خلل عظيم. فقال السلطان: ليست هذه من وظيفتك. فقال: له بل هي من وظيفتي لأنها متعلقة بالآخرة. وانصرف المفتي ولم يسلم على السلطان فبقي السلطان واجما مدة طويلة، ولكنه عاد فعفا إجابة لطلب المفتي. ثم فكر في استقامة هذا المفتي وولاه قضاء العسكر وقال له: إني تحققت أنك تتكلم بالحق، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وتسع مئة.

تاريخ ابن خلدون · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن خلدونص ٨٣