تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم المولى مصلح الدين مصطفى بن المولى حسام، وكان عالما في العلوم الشرعية والعلوم الأدبية ومتصوفا أيضا، وكان له اليد الطولى في الإنشاء، وصار مفتيا في بورسة ومات بها.

ومنهم محيي الدين محمد الشهير ب«أخوين» قرأ على علماء الروم ودرس في إحدى المدارس الثمان في قسطنطينية.

ومنهم المولى قاسم المشتهر ب«قاضي زاده» كان أبوه قاضيا في مدينة قسطموني، وكان عالما عابدا وكانت له معرفة بالعلوم الرياضية، وتولى القضاء في بورسة، وكان محمود الطريقة، ومات وهو قاض في بورسة.

ومنهم المولى محيي الدين الشهير ب«ابن مغنيسا اتصل بخدمة المولى خسرو وهو مدرس بمدرسة آيا صوفيا، وكان يسكن في الطبقة العليا من المدرسة، ويشعل سراجه طول الليل، ويرى ذلك السلطان محمد من دار السعادة فسأل السلطان يوما المولى خسرو: من أفضل تلاميذك؟ فقال له: ابن مغنيسا. قال: ثم من؟ قال: ابن مغنيسا. قال السلطان: أهو رجلان؟ قال: لا ولكنه واحد كألف. فقال له السلطان: إنه ساكن في الحجرة الفلانية، وذلك لأنه السلطان كان يرى سراجه موقدا طول الليل. ولما بنى الوزير محمود باشا مدرسته بالقسطنطينية أعطاها السلطان لابن مغنيسا، ففي أول درس ألقاه قال أستاذ المولى خسرو بحضور جم من العلماء: حضرت درسين أحدهما لمحمد شاه الفناري والآخر هذا الدرس، قال ذلك لشدة إعجابه بتلميذهم صار. قاضيا بالقسطنطينية ثم قاضيا بالعسكر المنصور. واتفق أن سافر السلطان الفاتح إلى الحرب في الرومللي فسأل ابن مغنيسا عن بيت من الشعر العربي فقال له: أتفكر فيه بالمنزل ثم أجيب. فقال له السلطان محمد: أيحتاج بيت واحد من الشعر إلى كل هذا. وأمر بحضور المولى سراج الدين - وكان موقعا في الديوان العالي - فسأله عن ذلك البيت ففي الحال أجابه قائلا: هو للشاعر الفلاني من القصيدة الفلانية من البحر الفلاني. ثم قرأ السباق والسياق، وحقق معنى البيت، فقال السلطان لابن مغنيسا: ينبغي أن يكون العالم هكذا في العلم، ثم عزله عن قضاء العسكر وأعطاه إحدى المدارس الثمان، وقال: هو محتاج بعد إلى التدريس، ثم بعد ذلك استوزره ثم عزله عن الوزارة، وفي زمان السلطان بايزيد رجع قاضيا للعسكر وتوفي وهو قاض.

ومنهم المولى حسام الدين حسين بن حسن بن حامد التبريزي المشهور ب«أم ولد» لقب بذلك لأنه تزوج أم ولد المولى فخر الدين العجمي، كان عالما عابدا منقطعا عن الخلق عاكفا على الدرس والعبادة، أعطاه السلطان الفاتح إحدى المدارس الثمان وكان يحبه لصلاحه ويحسن إليه.

ومنهم ابن المعرف، كان من ولاية بالي كسرى وكان معلما للسلطان بايزيد وكان السلطان يقول: لولا صحبتي معه ما صحت عقيدتي.

ومنهم المولى بهاء الدين بن الشيخ الحاجي بيرم كان عالما فاضلا عابدا، صار مدرسا بمدرسة السلطان بايزيد بن مراد في بورسة، وأخذ عن الخواجة زاده ودرس في إحدى المدارس الثمان، ولما بنى السلطان بايزيد بن محمد مدرسته بأدرنة أعطاها إلى المولى بهاء الدين المذكور.

ومنهم المولى سراج الدين، كان معيدا لدرس خواجه زاده ثم أعطاه السلطان الفاتح إحدى المدارس الثمان بقسطنطينية، وكان يحفظ جيدا قصائد العرب، وينظم الشعر العربي، وقد تقدم كونه تغلب على ابن مغنيسا في معرفة الشعر العربي، ومات في عنفوان شبابه وحزن عليه الناس.

ومنهم المولى محيي الدين محمد ابن كوبولو جعله الفاتح قاضيا بالعسكر المنصور وتزوج بأخته سليمان شلبي بن كمال باشا، فولد له منها ولد اسمه أحمد شاه، وهو المولى العالم الفاضل المعروف بابن كمال باشا.

ومنهم المولى محيي الدين محمد المعروف بمولانا «ولدان» وكان قاضيا بمدينة غاليبولي ثم جعله السلطان مدرسا في بورسة، ثم قاضيا بها ثم جعله قاضي العسكر، ثم عزله وبقي إلى زمان ولده بايزيد خان فأعاده إلى قضاء العسكر، وحصل في زمانه أن أحد خدام السلطان في أدرنة ظهر منه فساد، فأرسل نائب المحكمة أناسا من قبله لمنعه فلم يمتنع، فغضب النائب وركب إليه بنفسه وقصد منعه فضرب هو النائب ضربا شديدا وبلغ الخبر السلطان، فأمر بتله لتحقيره نائب الشرع، فشفع له الوزراء فلم يقبل شفاعتهم، فالتمسوا من مولانا ولدان أن يتوسط في الأمر فقال للسلطان: إن النائب مخطئ في قيامه من مجلس القضاء بسبب الغضب، فلما ذهب فضربه ذلك الغلام لم يكن عند الضرب قاضيا، بل كان قد أسقط نفسه، فلذلك لا يقال إنه حصل تحقير للشرع يستحق فاعله القتل. فسكن السلطان الفاتح ثم جيء بالغلام بين يدي السلطان فضربه ضربا شديدا مرض من بعده أربعة أشهر، ثم برئ بعد ذلك وترقى وصار وزيرا للسلطان بايزيد وكان يترحم على الفاتح ويقول: ما حصل لي هذا الرشد إلا من ضربه.

تاريخ ابن خلدون · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن خلدونص ٧٧