ومنهم المولى يعقوب باشا بن المولى خضر بك بن جلال الدين، وكان عالما محققا صالحا استقضي في مدينة بورسة ومات وهو قاض بها سنة إحدى وتسعين وثمان مئة.
ومنهم أحمد باشا بن خضر بك بن جلال لادين كان أيضا عالما فاضلا متواضعا محبا للفقراء، أعطاه السلطان محمد إحدى المدارس الثمان وهو دون العشرين، ثم صار مفتيا بمدينة بروسة في زمان السلطان بايزيد، ومات سنة سبع وعشرين وتسع مئة وقد ذرف على التعسين.
ومنهم المولى صلاح الدين، كان عالما عابدا جعله الفاتح معلما لابنه بايزيد وتوفي في بورسة.
ومنهم المولى عبد القادر أصله من «اسبارتة» من ولاية حميد، قرأ على المولى على الطوسي وترقى في المناصب حتى صار من خواص السلطان الفاتح، فنقل الوزير محمود باشا عنه إلى السلطان ما غير خاطره عليه، فذهب إلى وطنه ومات مكسور الخاطر، ومن نكاته أنه كان مع السلطان في قونية، فخرج العلماء لاستقبال السلطان مشاة، وكان المولى عبد القادر راكبا فقال له السلطان: قد أضناك السفر فانظر إلى هؤلاء العلماء وقوة مزاجهم. فأنشده بيتا بالفارسية معناه: إن الفرس العربي إن كان نحيفا فهو أجود من جماعة الحمر. فضحك السلطان واستحسن جوابه، ولكنه لم يستحسن منه قوله مرة: إنه لو كان العلامة التفتازاني والسيد الجرجاني في عصره لحملا قدامه غاشية سرجه، فإن السلطان اشمأز من كلامه وأمره بالمباحثة مع خواجه زاده فأفحمه خواجه زاده، كأن السلطان جعل ذلك عقابا له.
ومنهم المولى علاء الدين علي بن يوسف بالي بن المولى شمس الدين الفناري، كان من العلماء المحققين ارتحل إلى بلاد العجم وأخذ من علماء هراة، ثم عن علماء سمرقند وبخارى ثم عادة إلى بلاده وكان المولى الكوراني يقول للسلطان الفاتح: يجب أن يكون عندك أحد أبناء المولى الفناري. فلما بلغه وجود المولى علاء الدين من ذرية الفناري استقضاه بمدينة بورسة ثم جعله قاضيا للعسكر المنصور، وفي زمانه ارتقى شرف العلم، وكانت للعلماء سيادة تامة ثم عزل ثم أعاده السلطان بايزيد لقضاء العسكر، ثم عزل وأقام على جبل فوق مدينة بورسة يشتغل بالعلم، وكان يقضي في ذلك الجبل الفصول الثلاثة وينزل إلى بورسة في الفصل الرابع، وكان لا ينام على فراش فإذا غلبه النوم استند على الجدار والكتب بين يديه، وكان ماهرا في العلوم الرياضية وفي علم الكلام وعلم الأصول وفي الفقه والبلاغة، وسلك أيضا طريق التصوف، ودخل في خدمة العارف بالله حاجي خليفة، ومع سعة علمه لم يرغب في التأليف، وليس له إلا شرح الكافية في النحو، وكان ينفق كل ما بيده ولم يدخر من رواتبه الكثيرة التي جرت عليه وهو قاض للعساكر أقل شيء، فقيل له في ذلك، فقال: كنت رجلا سكرانا ولم يوجد عندي من يحفظ المال. يريد أنه كان سكرانا بخمرة الجاه، فقال له بعض الحاضرين: إذا رجعت إلى المنصب فيلزم أن تحفظ المال. فقال: لا يفيد فإنه إذا عاد المنصب يعود معه السكر. توفي سنة ثلاث وتسع مئة وقيل إحدى وتسع مئة.
ومنهم المولى حسن شلبي بن محمد شاه الفناري كان عالما عابدا محبا للفقراء وكان مدرسا بالمدرسة الحلبية في أدرنة، وكان ابن عمه المولى علي الفناري قاضيا بالعسكر في أيام الفاتح، فدخل عليه وقال: استأذن لي من السلطان لأني أريد أن أذهب إلى مصر لقراءة كتاب مغني اللبيب في النحو على رجل مغربي سمعته بمصر يعرف ذلك الكتاب غاية المعرفة. فأذن له السلطان وقال: قد اختل دماغه. وكان السلطان لا يحبه لأنه صنف حواشيه على كتاب التلويح باسم السلطان بايزيد في حياة والده، ثم ذهب غلى مصر وقرأ مغني اللبيب على العالم المغربي قراءة تحقيق وتدقيق، وكتب الكتاب بخطه، وكتب له المغربي إجازة على ظهر الكتاب، وقرأ البخاري على بعض تلاميذ ابن حجر، وأخذ إجازة في الحديث ثم حج ورجع إلى بلاد الروم، فأرسل كتاب مغني اللبيب إلى السلطان، فلما نظر فيه رضي عنه وأعطاه مدرسة إزنيق ثم أعطاه إحدى المدارس الثمان، وفي زمان السلطان بايزيد سكن بورسة وعين له السلطان رزقا كافيا، ومات ببورسة وله حواشي على الشرح المطول للتلخيص وحواشي على شرح المواقف للسيد الشريف وحواشي على التلويح للتفتازاني.