تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم أحمد باشا بن المولى ولي الدين الحسيني، كان مدرسا بمدرسة السلطان مراد في بورسة، ثم صار قاضيا بأدرنة ثم جعله السلطان محمد الفاتح قاضيا بالعسكر ثم جعله معلما لنفسه، وكان حلو الفكاهة يقرض الشعر بالتركية واستوزره السلطان ثم عزله وجعله أميرا على بورسة ومات بها.

ومنهم المولى تاج الدين إبراهيم باشا خليل بن إبراهيم بن خليل باشا، جده الأعلى خليل باشا أول قاض بالعسكر المنصور في الدولة العثمانية، وأما والده خليل باشا فكان وزيرا للسلطان مراد والد الفاتح، فلما تولى الفاتح عزل خليل باشا ونكبه ومات محبوسا، وكان ولده تاج الدين إبراهيم باشا قاضيا بأدرنة فعزله أيضا وتحولت به الأحوال وصار إلى فقر شديد، ثم ولاه السلطان قضاء أماسية، ولما مات وتولى ابنه بايزيد استدعاه إلى القسطنطينية وجعله قاضيا للعسكر، ثم جعله رئيسا للوزراء، وكانت سيرته في القضاء والوزارة محمودة، وكان يأكل من مطبخه كل يوم ست مئة نفس من الفقراء، وعند وفاته لم يوجد في خزانته إلا ثمانية آلاف درهم! وله جامع ومدرسة في القسطنطينية.

ومنهم المولى مصلح الدين مصطفى بن أوحد الدين البرحصاري، كان عالما فاضلا عالي الهمة عظيم الحرمة أخذ عن خواجه زاده ودرس في أدرنة وفي القسطنطينية، استقضي فيها أيام دولة السلطان بايزيد، ومات وهو قاض ولم يصنف كتبا إلا رسالة في تجويز الفرار من الوباء.

ومنهم المولى يوسف بن حسين الكرماسني قرأ على خواجه زاده ودرس في القسطنطينية ثم استقضي فيها، وكان سيفا من سيوف الحق لا يخاف في الله لومة لائم، خرج مرة إلى المسجد بعمامة صغيرة فطلبة الوزير إبراهيم باشا لمصلحة اقتضت حضوره في الحال فلم يبدل عمامته الصغيرة، فسأله الوزير عن ذلك فأجابه: حضرت خدمة الخالق بهذه الهيئة ثم لما استدعيتني لم أجد في نفسي رخصة في تغيير الهيئة لأجل الوزير. فوقع هذا الكلام عند الوزير موقع القبول ورواه للسلطان بايزيد فسر السلطان بذلك وأنعم عليه.

ومنهم المولى ابن الأشرف قرأ على خواجه زاده ثم على المولى على الطوسي ونبغ نبوغا عجيبا ولكنه التحق أخيرا بزمرة الصوفية ورغب في السياحة إلى أن مات.

ومنهم المولى عبد الله الأماسي كان مدرسا عظيم الشأن في أماسية زاهدا في الدنيا.

ومنهم المولى حاجي بابا الطوسي اشتغل بالتدريس وأخذ عنه الكثيرون وله تصانيف كثيرة في النحو.

ومنهم المولى ولي الدين القراماني والد الشاعر المشهور ب«نظامي» توفي ولده نظامي في حياته.

ومنهم المولى علاء الدين على الفتاري - وليس من أولاد المولى الفناري - تولى القضاء في بورسة ثم صار قاضي عسكر الأناضول ومات في أيام السلطان بايزيد، وكان له ملكة في الإنشاء بالعربية.

ومنهم سنان الدين يوسف المشهور ب«قرة سنان» كان ماهرا في العلوم العربية والأدب شرح مراح الأرواح في الصرف وشرح الشافية في الصرف أيضا.

ومنهم المولى مصلح الدين مصطفى بن زكريا القراماني، قرأ في القاهرة، ثم عاد إلى بلاد الروم، وله التصانيف.

ومنهم المولى مصلح الدين مصطفى أخو زوجة المولى عبد الكريم، كان مدرسا بمرادية بورسة.

ومنهم المولى شمس الدين أحمد الشهير ب«قراجه أحمد، كان مدرسا بمرادية بورسة، وله تصانيف.

ومنهم المولى شمس الدين أحمد الشهير ب«دنقوس» كان مدرسا في بورسة وصنف شرح المراح في الصرف، وله شرح على كتاب المقصود في الصرف.

ومنهم المولى طشغون خليفة، وكان متصوفا توفي في زمان السلطان بايزيد.

ومنهم المولى مصلح الدين مصطفى الشهير ب«البغل الأحمر، وكان عالما حافظا لجميع المسائل درس مدة في بورسة، ثم في أدرنة وكان عظيم الجثة جدا لا يحمله إلا فرس قوي.

ومنهم المولى شمس الدين، أصله من ولاية آيدين ارتحل إلى بلاد العجم وقرأ على علمائها ثم إلى بلاد العرب وقرأ أيضا على علمائها، وبرع في علم النغمات، واتصل بالفاتح ثم غضب عليه، فذهب إلى بورسة واختل عقله في آخر عمره من حزنه لأجل مفارقته للسلطان، وكان ينظم القصائد العربية والفارسية والتركية، وكل قصيدة إذا صححت من أولها إلى آخرها يحصل منها هجو كما جاء في الشقائق النعمانية.

تاريخ ابن خلدون · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن خلدونص ٧٨