تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم المولى أحمدي، أصله من كرمان، وصار المولى أحمدي معلما للأمير ابن كرميان، وكان المولى أحمدي شاعرا، وابن كرميان كان محبا للشعر، ثم صحب الأمير سليمان بن السلطان بابزيد ولأجله نظم المولى أحمدي الديوان المسمى «إسكندر نامه».

ومنهم الشيخ بدر الدين محمد بن إسرائيل المعروف بابن قاضي سماوة، وكان قد تعلم في الديار المصرية، وقرأ مع السيد الجرجاني علي مبارك شاه المنطقي المدرس بالقاهرة، وعلى الشيخ أكمل الدين، وقرأ عليه السلطان فرج بن برقوق ملك مصر، ثم التحق ببلاد الروم، ولما تسلطن الأمير موسى الملقب بشلبي من أولاد عثمان، وهو أخو السلطان محمد الأول، نصب الشيخ بدر الدين قاضيا للعسكر، ثم وشوا به إلى السلطان فأمر بقتله بإفتاء مولانا حيدر العجمي، وله تصانيف كثيرة.

ومنهم المولى الحاج باشا، وكان من رفاق الشيخ بدر الدين عندما كان يقرأ بالقاهرة، وتخصص بالطب وفوض إليه بيمارستان مصر فدبره أحسن التدبير، وصنف كتاب «الشفاء» باسم الأمير محمد بن آيدين.

ومنهم الشيخ العارف بالله حامد بن موسى القيصري، وكان يبيع الخبز والناس يشترون منه تبركا به، ولما بنى السلطان بايزيد الجامع الكبير بمدينة بروسة رغب فيه ومات بمدينة آقسراي.

ومنهم شمس الدين محمد بن علي الحسيني البخاري، ولد في بخارى، وكان له قدم راسخة في التصوف، وجاء إلى بروسة وأحبه أهلها، واشتهر عندهم باسم أمير سلطان، وأحبته بنت السلطان بايزيد فتزوج بها. وكان آل عثمان يتبركون به ومات في بروسة.

ومنهم العارف بالله الحاج بيرم الأنقروي، ولد بقرية قريبه من أنقرة ونبغ في العلوم وصار مدرسا في أنقرة ومات بها.

ومنهم الشيخ عبد الرحمن الأرزنجاني، كان ساكنا في الجبال بقرب أماسية.

ومنهم العارف بالله (طابدق أمره) كان من الزهاد النساك يسكن بقرب نهر سقارية.

ولما أسر بايزيد ثارت الممالك البلقانية التي كان السلطان العثماني قد أخضعها مثل بلغاريا والصرب ورومانيا، وكذلك ثار أمراء الأناضول من الأتراك مثل أمراء قرامان، ومنتشة وآيدين وصاروخان، واسترجعوا استقلالهم، ووقع الشقاق بين أولاد بايزيد فصاروا يقتتلون ويستأثر كل واحد منهم بشطر من المملكة، ولكن تمرلنك انكفأ عن آسيا الصغرى قاصدا الصين، وبقي القتال بين أولاد بايزيد بعضهم مع بعض وبينهم وبين أمراء الأناضول الذين استرجعوا استقلالهم وذلك مدة عشر سنوات، والأمور فوضى إلى أن تغلب محمد على الجميع، وكان ملك القسطنطينية باليولوج حليفا لمحمد، فلذلك عندما صفا الوقت له لم يحاول أن يستولي على بلدته، بل رد له بعض المدن التي كانت من قبل تابعة للقسطنطينية، وكان السلطان محمد هذا وهو محمد الأول عظيم الأمانة، محبا للعفو، وقد أجمع المؤرخون على وصف معالي أخلاقه، وهو الذي مهد المملكة تمهيدا جديدا ورتق جميع فتوقها بعد أن مزقتها الفتن تمزيقا، وكان محبا للعلم والعلماء متمسكا بالدين الإسلامي منفذا لأحكامه.

وهو أول سلطان عثماني أرسل صرة إلى أمير مكة، وفرق الصدقات في الحجاز، وفي زمانه نبغ كثير من الشعراء والأدباء والمؤلفين، ومن جملتهم ابن عرب شاه صاحب تاريخ تيمور المسمى ب«عجائب المقدور» وكان معلما لأولاد السلطان محمد، ومات السلطان محمد سنة 1421 مسيحية.

بويع له بالسلطنة سنة ستة عشرة وثمان مئة، وممن نبغ في ذلك الزمان: الشيخ المسمى بأمير سلطان. ونبغ في زمانه برهان الدين حيدر بن محمود الحوافي الهروي من تلاميذ السعد التفتازاني، له حواش على «شرح الكشاف» للسعد، أورد فيها أجوبة على اعتراضات السيد الجرجاني، وكان تقيا ورعا.

ومنهم المولى فخر الدين العجمي، قرأ على السيد الجرجاني، ثم أتى إلى بلاد الروم وصار مفتيا في زمن السلطان مراد، وتعين له ثلاثون درهما كل يوم، فأراد السلطان أن يزيد عليها فلم يقبل وقال: حقي في بيت المال ما يقوم بكفايتي ولا يحل الزيادة عليه. وكان شديد الوطأة على أتباع فضل الله التبريزي رئيس الطائفة الحروفية الضالة، ومات في أورفة، ولما مرض مرض الموت عاده المولى علي الطوسي واستوصاه، فأوصى بأن لا يخلي ظهر العوام من عصا الشريعة.

تاريخ ابن خلدون · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن خلدونص ٦٥