تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وممن نبغ في زمان السلطان بايزيد يلدرم الشيخ شهاب الدين السيواسي وأصله عبد لبعض أهالي سيواس، تعلم في صغرة ونبغ ومال إلى التصوف وتوطن في بلاد آدين، وأكرمه أميرها، وله تفسير للقرآن العظيم، وله رسالة في التصوف سماها «رسالة النجاة في شرف الصفات».

ومنهم المولى حسن باشا بن المولى علاء الدين الأسود وله شرح «المراح في الصرف» وشرح «المصباح في النحو».

ومنهم المولى صفر شاه، وكان من علماء ذلك العصر.

ومنهم محمد شاه بن المولى شمس الدين الفناري، وكان مطلعا على ما اطلع عليه والده من العلوم، وفوض إليه في حياة أبيه تدريس المدرسة السلطانية في بروسة، وهو في الثمانية عشرة، وكانت وفاته سنة 839. وكان له أخ هو المولى يوسف بن المولى الفناري، وتولى التدريس بمدرسة بروسة واستقضي فيها.

ومنهم الشيخ قطب الدين الأزنيقي، وكان زاهدا متورعا متصوفا علامة في العلوم الشرعية، قيل إنه لما اجتاز تمرلنك بالبلاد الرومية اجتمع مع هذ الشيخ فقال له: عليك أن تترك صنيعك هذا من قتل عبد الله وسفك الدماء المحرمة. قال له تمرلنك: يا شيخ إني أنزل في منزل وباب خيمتي إلى الشرق، فأجد بابها في الغد إلى الغرب، وإذا ركبت يركب أمامي خمسون رجلا لا يراهم غيري، فأقفو أثرهم. فقال له الشيخ: كنت سمعت أنك رجل عاقل، فالآن علمت أنك جاهل. فقال: من أين علمت هذا؟ قال: لأنك تفتخر بوصف الشيطان، وهو كونه مظهرا لقهر الله سبحانه وتعالى. ومات هذا الشيخ سنة 821.

ومنهم المولى بهاء الدين عمر بن قطب الدين الحنفي، كان من الفقهاء أرباب الفتوى، ومثله المولى إبراهيم بن محمد الحنفي، ومثله أيضا نجم الدين الحنفي.

ومنهم الشيخ محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي الجزري المكنى بأبي الخير، ولد بدمشق ورحل إلى الديار المصرية، وقرأ بها وجلس للإقراء، ولي قضاء الشام سنة 793 وجاء إلى بروسة في زمان السلطان بايزيد بن عثمان، ولما تغلب تمرلنك على السلطان المذكور أخذ تمرلنك هذا الشيخ معه إلى بلاد تركستان، وقرأ عليه الناس في سمرقند. ثم بعد وفاة تمرلنك خرج من تلك البلاد إلى خراسان، ودخل هراة ثم جاء إلى أصفهان ثم إلى شيراز، وكان الناس يقرءون عليه في كل محل، ثم جاء إلى البصرة ثم جاور بمكة والمدينة، وكان متخصصا في علم القراءات وله التصانيف فيه، وتوفي سنة 833 في شيراز. وله ولدان فاضلان أكبرهما محمد أبو الفتح، وكان من العلماء الكبار ذوي التآليف. والثاني محمد أبو الخير وكان أيضا من العلماء. وولد ثالث اسمه أحمد وكان أيضا كأخويه، ولما وقعت الفتنة التيمورية أرسله تمرلنك رسولا إلى الناصر فرج بن برقوق صاحب الديار المصرية، وافترق عن والده نحوا من عشرين سنة ثم اجتمعا بمصر.

وأدرك أبو الخير ابن الشيخ الجزري زمان السلطان محمد بن مراد، ونصبه السلطان موقعا بالديوان العالي وأكرمه إلى الغاية.

ومنهم المولى عبد الواحد بن محمد بن محمد، كان بارعا في العلوم العقلية والنقلية، وله كتاب في الأسطرلاب ودرس في مدرسة كوتاهية، وأصله من بلاد العجم.

ومنهم المولى عز الدين عبد اللطيف بن الملك ، وكان عند الأمير محمد بن آيدين، شرح «مشارق الأنوار» للإمام الصاغاني وله تصانيف أخرى.

ومنهم أخوه محمد بن عبد اللطيف بن الملك.

ومنهم الشيخ العارف بالله عبد الرحمن بن علي بن أحمد البسطامي من أهل أنطاكية، وكان متخصصا بعلم الحروف والأوفاق والجفر، وله معرفة بالتاريخ، وسكن في بروسة.

ومنهم المولى علاء الدين الرومي، أخذ عن العلامة التفتازاتي والسيد الجرجاني وحضر مباحثهما، وحفظ منهما أسئلة كثير مع أجوبتها.

ومنهم الشيخ العارف بالله فخر الدين الرومي، وكان من العلماء الزهاد.

ومنهم الشيخ رمضان، اتخذه السلطان بايزيد شيخا لنفسه ثم جعله قاضيا للعسكر.

تاريخ ابن خلدون · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن خلدونص ٦٤