تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما وصلت أخبار هذا الانتقام إلى بلاد اليونان: أشتدت الثورة وانتخب «ديمتريوس ابسيلتي» في مدينة هيدرة قائدا عاما للثورة ولكن الجيوش العثمانية كانت دوخت مون بازي ونافارين وحصرت «باتراس» و«نابولي» و«تربيوليتتزة» وغيرها وأرسل خورشيد باشا وهو يحاصر يانيا عساكر ظهرت كثيرا من البلاد اليونانية من الثوار، ولا سيما في «آرائه» إلا أن اليونان ذبحوا من الأتراك في تربيوليتزة 12 الف نسمة ثم وقع الخلف بين الأروام أنفسهم فكانوا ثلاثة أحزاب كل منها يخالف الآخر في أرائه وكان علي باشا لا يزال يدافع عن يانيا وخورشيد باشا يحاصره إلى أن تمكن خورشيد من الاستيلاء على قلعة يانيا ففر علي باشا إلى بحيرة يانيا وأعتصم بجزيرة لفي وسط البحيرة حيث يوجد برج فيه مخزن بارود جلس فيه ناويا إذا وصل إليه العدو أن يضع النار في البارود فيطير هو والعدو معا ولكن بقية عساكره لم يطيعوه فاضطر إلى قبول شروط الصلح التي عرضها خورشيد باشا وأقسم له هذا على المصحف الشريف بأنه إذا استسلم يسلم فلما استسلم امر خورشيد باشا الجند بقتله، وكان ذلك الشيخ لم يفقد شيئا من بأسه، فلما هجموا عيله أعمل فيهم النار ثم هجم بيطقانه وما زال يصارعهم حتى وقع قتيلا وكان ذلك في 5 فبراير سنة 1822

أما الأروام فضجروا من الشقاق وعقدوا مؤتمر في ابيدور واعلنوا استقلال اليونان وذلك في أول يناير سنة 1822 وأعلنوا الحرية الدينينة واحترام الملك الشخصي والمساواة التامة أمام القانون وانتخبوا مجلسا يقال له مجلس الشيوخ مؤلفا من واحد وخمسين عضوا ينوب كل واحد منهم عن مقاطعة، ولهذا المجلس لجنة إجرائية مركبة من خمسة أعضاء وأنتخب ديمتريوس إبسيليني رئيسا لمجلس الشيوخ وأنتخب مافروكورداتو رئيسا للجنة الإجرائية ولكن إبسيلنتي استقال من رئاسة الشيوخ وأبى كثير من رؤساء العصابات أن يعترفوا بهذا المجلس ومضوا في أعمالهم كأنهم غير مرؤوسين.

وكان من أشهر هؤلاء قائد عصامة إسمنه «اندروزوز» لم يكن أهالي تيساليه وليفاديه يخضعون لغيره فهذا الرجل عصى أوامر المجلس فأمر مافرو كورداتو بعزله عن القيادة وأعلن خيانته ولما سقط علي باشا وإللاى يانيا ساق خورشيد باشا عساكره إلى بلاد اليونان ليقضي على الثورة منتهزا فرصة الخلاف الذي وقع بين زعمائها ولكن خورشيد أخطأ ي كونه أعلن على الأروام بيانا مهينا لهم وفي أثناء ذلك جاء زعيم ارناؤوطي مسيحي إسمه بوتزاريس مشهور بالبسالة ومعه عصابة من نخبة رجاله فأنضم إلى الأروام وأشتدوا به وكان هذا الرجل أبلاى النفس شريف بالمبدأ فوبخهم على قتلهم نساء الأتراك وأطفالهم قائلا لهم إنكم بهذه الاعمال لوثم القضية الوطنية بالعار وزحف مافرو كورداتو لقتال خورشيد باشا فأنكسر وأنكسر أيضا زعماء عصائب أخرى وسقط في أيدي الاروام.

ولم تعد إليهم حماستهم إلى بعد وصول المتطوعين الأوروبيين وكان خورشيد باشا استولي على «قورنتية» وفر رجال الحكومة الوطنية التي تألقت هناك واستولي اليأس على الأورام ما عدا الزعيم ابسيلنى، وزعيما أخر اسمه «كولوكوتروني» فهذان بقيا يقاتلان واجتمع إليهما بقيا يقاتلان واجتمع إليهما بقايا السيف، وأخيرا هزما الأتراك في «ستفاني» و«بارباتي» ومات عبد ذلك خورشيد باشا، قيل أنه سم نفسه من شدة اليأس، غير أن عمر يون استولي على جمهورية شولي، وأجلي أهلها من هناك إلى جزيرة كورفو والجزر التي حولها.

وظهر أن الأوراق لا يقدرون أن يقاوموا الدولة العثمانية في البر، لكنهم كانوا على جانب عظيم من القوة في البحر، لأن مراكب القرصان كانت تملأ مجر اليونان وكانت تمتدي على الجميع. وكان عدد القرصان الأورام وافرا جدا، وكانت الدولة الأوروبية تضطر أحيانا إلى تأديهم، فلما حصلت حرب الاستقلال الرومي اجتمع هؤلاء القرصان كلهم ونصروا القضية الوطنية، وصار أكبرهم المسمي «طومبازيس» ومعه مئه سفينة، وأجبر الأسطول العثماني على عبور الدردنيل راجعا، وبقي يجول في الارخبيل الرومي، ويجاذب الأسطول العثماني الحبل.

تاريخ ابن خلدون · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن خلدونص ١٤٦